شهدت سماء الجزيرة العربية فجر اليوم طلوع نجم سهيل، الحدث الفلكي الذي يترقبه سكان المنطقة سنوياً كعلامة فارقة على بدء تراجع درجات الحرارة وبداية التحولات الموسمية نحو الاعتدال المناخي.
الطرفة.. أولى منازل سهيل
أوضح الباحث في الطقس والمناخ، عبدالعزيز الحصيني، أن ظهور سهيل يمثل دخول منزلة الطرفة، وهي المنزلة الأولى من أصل أربع منازل لنجم سهيل، وتستمر لمدة 13 يوماً. وتعد هذه الفترة هي المنزلة السابعة والأخيرة من فصل الصيف، حيث تبدأ الأجواء بالاعتدال التدريجي خلال ساعات الليل المتأخرة، بينما يستمر تأثير الحرارة خلال فترات النهار.
دلالات زراعية وبيئية
تعتبر فترة الطرفة توقيتاً مثالياً للنشاط الزراعي، حيث أشار الحصيني إلى أنها فترة مناسبة لغرس فسائل النخيل والأشجار وزراعة أصناف متنوعة من الخضراوات. كما يتزامن ظهور النجم مع استمرار هجرة الطيور، وبدء هجرة الصفاري التي تتميز بجمال ألوانها الذهبية.
بصمة في الموروث الشعبي
لطالما ارتبط ظهور سهيل في الذاكرة الجمعية للمنطقة بموروث شعبي غني، حيث درجت العبارة الشهيرة: إذا طلعت الطرفة يكره الخرفة، وكثرت الطرفة، وهانت للضيف الكلفة. وتعكس هذه المقولة استبشار الناس بتحسن الأجواء ليلاً وتوفر المحاصيل من التمر واللبن، مما يسهل أمور الضيافة والتموين.
حقائق فلكية عن سهيل اليماني
من الناحية العلمية، يحمل سهيل مكانة فلكية مرموقة، ويُعرف عالمياً باسم كانوبوس (Canopus)، ويأتي في المرتبة الثانية من حيث اللمعان في السماء بعد نجم الشعرى اليمانية.
- الموقع والمسافة: يبعد عن الأرض نحو 310 سنوات ضوئية، ويقع ضمن كوكبة القاعدة أو السفينة.
- التسمية: يُطلق عليه سهيل اليماني لدلالته على جهة الجنوب.
- الرؤية: يظهر بوضوح في معظم أراضي شبه الجزيرة العربية، وتزداد فرصة رصده كلما اتجهنا جنوباً، بينما لا يُرى من المناطق الواقعة عند خط عرض 33 درجة شمالاً.
واختتم الحصيني تأكيده على أن العرب قديماً كانوا يترقبون ظهور سهيل باهتمام بالغ كدليل فلكي دقيق على تغير الفصول، وبداية النهاية الفعلية لموسم الحر، ممهداً الطريق نحو اعتدال الأجواء الذي ينتظره الجميع.


