شريان تعز الاقتصادي تحت النار: توقف ميناء المخا يهدد آلاف الأسر بـالبطالة القسرية

شريان تعز الاقتصادي تحت النار: توقف ميناء المخا يه

المخا، اليمن – خيّم شبح البطالة والفقر على مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، بعد أن أجبرت الهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثي الميناء الرئيسي للمدينة على تعليق عملياته بالكامل، مما وضع مستقبل نحو 1500 عامل في مهب الريح.

بدأت الأزمة في التاسع من أغسطس الجاري، حين تعرض الميناء لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، في تصعيد عسكري دفع السلطات المحلية لاتخاذ قرار اضطراري بإغلاق الميناء حمايةً لأرواح العاملين.

يقول محمد الحميضي، أحد عمال الميناء، في حديثه عن تلك اللحظات العصيبة: كان الميناء يعج بالعمال وقت وقوع الانفجارات. لم نكن نفكر في شيء سوى النجاة بحياتنا. اليوم، أجد نفسي بلا عمل، ولا أملك أي مدخرات لتوفير احتياجات أسرتي الأساسية.


خسائر بشرية واقتصادية فادحة

أكد مدير ميناء المخا، عبد الملك الشرعبي، أن الهجمات لم تتوقف عند الميناء فحسب، بل طالت السفن التجارية والبنية التحتية، مشيراً إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة 22 آخرين من العمال والبحارة منذ بدء موجة العنف الأخيرة.

وأضاف الشرعبي: لقد تضررت المرافق الخدمية والورش والأرصفة بشكل جعل العمل مستحيلاً. توقف أكثر من 30 وكالة شحن وتخليص جمركي عن العمل، وهو ما يعني عودة المحافظة إلى نقطة الصفر اقتصادياً، بعد أن كان الميناء يمثل شريان حياة لتعز ومحافظات أخرى.

Fisherman
توقف حركة الصيد في المخا بسبب المخاطر الأمنية في البحر الأحمر

تداعيات تطال الصيادين والتجار

لم يقتصر الضرر على عمال الميناء، إذ امتد ليشمل قطاع الصيد، حيث أصدرت السلطات أوامر بمنع الصيادين من دخول البحر، مما قطع مصدر الدخل الوحيد لمئات الأسر. يقول عبد الرؤوف عبد الله، أحد الصيادين: نحن بلا عمل، وبيوتنا خاوية. نعيش على الديون ومساعدة الأصدقاء، ولا نعلم كيف سنواجه الأيام القادمة.

Fisherman
تزايد مخاوف التجار والصيادين في المخا من تفاقم الأزمة المعيشية

من جانبه، حذر تجار محليون من أن استمرار إغلاق الميناء سيؤدي حتماً إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، نتيجة اضطرارهم لتحويل مسار بضائعهم إلى ميناء عدن، وما يتبع ذلك من تكاليف نقل بري باهظة. وأكد أحد التجار أن الواقع المرير للحرب يلقي بظلاله على كل يمني، والجميع يعيش في حالة قلق دائم على لقمة العيش.

تتزامن هذه الأزمة مع حالة من العزلة تفرضها الظروف الأمنية، بما في ذلك حظر التجوال الليلي للدراجات النارية، وانقطاع خدمات الاتصالات، مما جعل سكان المخا في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب التي بددت آمالهم في الاستقرار والتعافي الاقتصادي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص