بعد خمس سنوات من عودة حركة طالبان إلى السلطة، تعيش أفغانستان حالة من الهدوء الأمني غير المسبوق مقارنة بعقود الحرب الطويلة، إلا أن هذا التحسن لم يترجم بعد إلى طفرة اقتصادية ملموسة تحسن من واقع حياة ملايين الأفغان. وفي وقت تروج فيه الحكومة لإنجازات في البنية التحتية وزيادة الإيرادات المحلية، لا تزال الفجوة واسعة بين المؤشرات الكلية والواقع المعيشي.
الأمن كبوابة للنهضة الاقتصادية
تضع السلطات الأفغانية الاستقرار الأمني في صدارة إنجازاتها، معتبرة إياه الركيزة التي سمحت بالانتقال من إدارة تداعيات الصراع إلى التركيز على الإنتاج. وفي الذكرى الخامسة لتولي الحكم، أكد وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، أن الحكومة نجحت في تمويل موازنتها من الإيرادات المحلية والحفاظ على استقرار العملة، داعياً المجتمع الدولي إلى استبدال التدخلات السياسية بشراكات اقتصادية واستثمارات حقيقية في قطاعي التعدين والبنية التحتية.
تحولات التجارة والبحث عن مسارات بديلة
شهدت حركة البضائع تحسناً ملحوظاً، مع توجه أفغانستان لتنويع طرقها التجارية وتقليل الاعتماد على المسار الباكستاني. وتشير بيانات وزارة الصناعة والتجارة إلى بلوغ إجمالي التجارة الخارجية نحو 13.9 مليار دولار في عام 2025، مع تعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأوزبكستان. ومع ذلك، تبقى تحديات التمويل والتحويلات المالية والرسوم الجمركية عائقاً أمام نمو القطاع الخاص.
تحديات البطالة والعمالة العائدة
يواجه الاقتصاد الأفغاني ضغوطاً ديموغرافية حادة؛ فبالإضافة إلى حاجة الشباب المحلي لفرص عمل حقيقية، أدت عودة أكثر من 6 ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى زيادة الضغط على سوق العمل المحدود أصلاً. ويشير مراقبون إلى أن مشاريع البنية التحتية توفر وظائف مؤقتة، لكنها لا تزال تفتقر إلى الاستدامة اللازمة لاستيعاب القوى العاملة المتزايدة.
رهان التعدين والقيود المصرفية
تراهن الحكومة على قطاع التعدين ليكون المحرك الأساسي للاقتصاد، حيث تم توقيع عقود بقيمة مليارات الدولارات في قطاعات استخراج الموارد. ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن تحويل هذه العقود إلى نمو فعلي يتطلب بنية تحتية قوية وشفافية إدارية. وفي الوقت ذاته، تظل القيود المصرفية الدولية وصعوبة الوصول إلى النظام المالي العالمي عائقاً رئيسياً يرفع تكاليف الأعمال ويعرقل تدفق الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل.


