في ظل التحديات المالية المتصاعدة التي تواجهها بريطانيا قبيل إعلان الميزانية الجديدة، وتزامناً مع ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض، يبرز طرح اقتصادي غير تقليدي يدعو الحكومة إلى تبني استراتيجية الأقل هو الأكثر، مستلهماً دروساً من أداء النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في ملاعب كرة القدم.
ويشير آندي هالدين، في تحليل لصحيفة فايننشال تايمز، إلى أن ميسي حقق نجاحاً باهراً في كأس العالم رغم أنه قضى ثلثي وقت المباراة ماشياً أو واقفاً، مما يثبت أن تقليل الحركة العشوائية والتركيز على الفعالية يؤدي إلى نتائج أكبر، وهو مبدأ يرى هالدين إمكانية تطبيقه على السياسة المالية البريطانية.
ديون ثقيلة وحالة من عدم اليقين
يواجه الاقتصاد البريطاني وضعاً دقيقاً؛ حيث يقترب الدين العام من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، مع وصول تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية هي الأعلى في هذا القرن. ويحذر الخبراء من أن التوسع في الاقتراض الحكومي الحالي قد يؤدي إلى مزاحمة الاستثمارات الخاصة بدلاً من تحفيز النمو.
وعلى الرغم من أن القطاع الخاص والأسر يتمتعون بوضع مالي متماسك نسبياً مع وجود فوائض مالية، إلا أن الخوف من المستقبل وحالة عدم اليقين الناتجة عن الأزمات المتتالية جعلت المديرين والمستثمرين البريطانيين أكثر نفوراً من المخاطر، مما كبح جماح الاستثمار والتوظيف.
يحذر آندي هالدين من أن استمرار التكهنات بشأن زيادات الضرائب والإنفاق والاقتراض قبل الميزانية المقبلة قد يفاقم حالة عدم اليقين ويضر بالأسواق.
وصفة النجاح: اختبار تحقيق النمو
يقترح هالدين لتجاوز هذه الأزمة تبني اختبار تحقيق النمو كمعيار أساسي لأي قرار مالي حكومي، من خلال التساؤل: هل يشجع هذا القرار الإنفاق والاستثمار والتوظيف في القطاع الخاص؟
وتتلخص المقترحات العملية لاستعادة الثقة في النقاط التالية:
- تجميد أي زيادات جديدة في العبء الضريبي والتنظيمي على الأسر والشركات حتى نهاية الدورة البرلمانية الحالية.
- التعهد بمعالجة العجز المالي المستقبلي عبر ترشيد الإنفاق الحكومي بدلاً من اللجوء إلى زيادة الضرائب أو الاقتراض.
إن تطبيق هذه السياسة قد يبعث برسالة طمأنة للأسواق، ويحفز القطاع الخاص على ضخ استثمارات جديدة، ليصبح الاقتصاد البريطاني أشبه بأداء ميسي: حركة أقل، لكن بتأثير اقتصادي أكبر وأكثر استدامة.


