كشفت دراسة طبية حديثة عن ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة الكبدية المرتبطة بالاستخدام المفرط للمسكنات، حيث تصدر الباراسيتامول قائمة المواد الأكثر ارتباطاً بهذه الحالات على مدار العقدين الماضيين. وأظهرت البيانات التي حللها باحثون في ولاية فرجينيا، وشملت نحو 220 ألف حالة تم رصدها عبر مراكز مكافحة السموم بين عامي 2000 و2024، قفزة هائلة في عدد الإصابات بمعدل تجاوز 500%.
قفزة في معدلات الإصابة
أشارت الأرقام إلى تصاعد وتيرة إصابات الكبد بشكل حاد؛ فبعد أن كان المعدل نحو 10.9 حالة لكل مليون شخص في عام 2000، ارتفع ليصل إلى 52.9 حالة لكل مليون شخص بنهاية فترة الدراسة. وقد تطلبت أكثر من 80% من هذه الحالات تدخلاً طبياً عاجلاً في المستشفيات، مع تسجيل وفيات في 6% من الحالات المسجلة.
الباراسيتامول: صدارة غير آمنة
يعد الباراسيتامول (المعروف بأسماء تجارية مثل تايلينول) المكون الأكثر شيوعاً في تقارير التسمم الكبدي، حيث ارتبط بنحو 45% من حالات الإصابة بين النساء و33% بين الرجال. ويوضح الدكتور كريستوفر هولستيغ، المشرف على الدراسة، أن الدواء آمن وفعال عند الالتزام بالجرعات الموصى بها، إلا أن تجاوزها يؤدي إلى تراكم المادة السامة في خلايا الكبد، مما قد يسبب تلفاً دائماً أو يتطلب زراعة كبد في الحالات الحرجة.
مخاطر الجرعات غير المقصودة
حذر الباحثون من ظاهرة الجرعات الزائدة غير المقصودة، التي تحدث عندما يتناول المريض أكثر من دواء يحتوي في تركيبته على الباراسيتامول دون إدراك ذلك، خاصة في الأدوية المركبة لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا. كما لفتت الدراسة إلى أن حالات الانتحار المتعمدة باستخدام هذه المادة ظلت السبب الأكثر شيوعاً لتلف الكبد الحاد في مختلف الفئات العمرية.
الكحول والمكملات
إلى جانب المسكنات، جاء الكحول في المرتبة الثانية من حيث التأثير الضار على الكبد، بنسبة بلغت 19% بين الرجال و13% بين النساء. كما رصدت الدراسة حالات متفرقة مرتبطة باستخدام المكملات العشبية والغذائية، والتي تظل أقل شيوعاً مقارنة بالباراسيتامول والكحول.
توصيات طبية
شدد الخبراء على ضرورة اتباع التوجيهات الطبية بدقة، وقراءة النشرات الدوائية للتأكد من المكونات الفعالة، مع أهمية الحذر الشديد عند دمج أدوية متعددة لتجنب تراكم الجرعات السامة. وتأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على الدور الحيوي لمراكز مكافحة السموم في مراقبة الأنماط الاستهلاكية للأدوية المتاحة دون وصفة طبية.


