شهدت ساحة ترافلغار في العاصمة البريطانية لندن تجمعاً حاشداً لعشرات الآلاف من المشيعين، الذين ارتدوا الملابس السوداء حاملين الزهور في وقفة تأبينية للبروفيسور جيسون أرداي، الأكاديمي السابق بجامعة كامبريدج، الذي وافته المنية في منزله بجنوب لندن يوم الجمعة الماضي، في أعقاب تعرضه لحملات إعلامية مكثفة اتهمته بالسرقة الأدبية.
أرداي، البالغ من العمر 41 عاماً، والذي سُجل كأصغر أستاذ جامعي من أصول أفريقية في تاريخ جامعة كامبريدج، كان قد نفى كافة الادعاءات الموجهة ضده، مؤكداً أن الضغوط الإعلامية المتواصلة تركت أثراً بالغاً على صحته النفسية والجسدية.

حملة تغذية عنصرية
أثارت وفاة أرداي موجة من الغضب الشعبي، حيث رفع المشاركون في الوقفة لافتات تندد بما وصفوه بـ العنصرية في الإعلام البريطاني، محملين المؤسسات الإعلامية مسؤولية تدهور حالته. وأعرب العديد من الحاضرين عن استيائهم من الطريقة التي أُديرت بها قضية الاتهامات بالسرقة الأدبية، مشيرين إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع الأكاديميين بناءً على خلفياتهم العرقية.
من جانبه، وصف اللورد كريس سميث، مستشار جامعة كامبريدج، ما تعرض له أرداي بـ حملة التغذية العنصرية، مؤكداً أن الجامعة كانت قد برأت ساحته في البداية من تلك الاتهامات قبل أن تفتح مراجعة جديدة تحت ضغط الجدل المستمر.

مطالبات بتحقيق عام
وقد أطلقت منظمة Good Law Project عريضة رسمية تطالب بفتح تحقيق عام في سلوك وسائل الإعلام تجاه أرداي، حيث جمعت العريضة أكثر من 96 ألف توقيع حتى يوم الاثنين. وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسة NewsCord إلى أن أرداي كان محوراً لـ 249 مقالاً إعلامياً في بريطانيا خلال الأسابيع الثلاثة التي سبقت وفاته، وهو ما اعتبره المتابعون مطاردة إعلامية ممنهجة.

شخصيات عامة تنعى الراحل
وشهدت الوقفة حضور شخصيات بارزة، من بينهم النائبة ديان أبوت والنائبة داون بتلر، اللتان أكدتا أن الحملة الإعلامية كانت السبب المباشر في دفع أرداي إلى حافة الانهيار. وشددت بتلر في كلمتها على أن ما حدث هو صراع بين الخير والشر، داعيةً إلى حماية الأكاديميين من حملات التشويه.

وفي رسالة مؤثرة قرأتها النائبة بيل ريبيرو-أدي نيابة عن عائلة الفقيد، شكرت العائلة كل من أظهر التضامن، واصفة جيسون بأنه روح لطيفة ومحبة سعت دائماً لتمكين الآخرين، مؤكدة أن القسوة العامة التي تعرض لها جيسون كانت أكبر من أن يتحملها أي إنسان.


