يتزايد الاهتمام العالمي مؤخراً بمفهوم إطالة العمر الصحي (Longevity)، وهو مجال يتجاوز في أهدافه مجرد زيادة عدد سنوات الحياة، ليركز على جودة هذه السنوات والتمتع بصحة وحيوية ونشاط بدني مستمر حتى في مراحل متقدمة من العمر.
وتؤكد أخصائية طب الأسرة والأمراض المزمنة، الطبيبة بيان أبو الشيخ، أن التحدي الحقيقي ليس في بلوغ سن معينة، بل في الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على الحركة وتجنب الأمراض المزمنة. ويوضح هذا العلم سبل إضافة حياة إلى السنوات وليس فقط سنوات إلى الحياة.
الأرقام لا تكذب
تشير الطبيبة بيان أبو الشيخ إلى أن الأساسيات لا تزال هي مفتاح الحل؛ حيث يأتي النوم الجيد، والغذاء المتوازن، والنشاط البدني في مقدمة العوامل التي تحدد وتيرة الشيخوخة. وتضيف أن التقنيات الحديثة، مثل أجهزة متابعة جودة النوم، أصبحت أدوات مساعدة لفهم الحالة الصحية بشكل أفضل.
ويعد لاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو نموذجاً بارزاً لهذا التوجه، حيث يحرص على الانضباط الصارم في النوم والتدريبات البدنية، مؤكداً أن الاستثمار في الصحة ينعكس بشكل مباشر على الأداء وجودة الحياة.
ويعتمد تقييم العمر البيولوجي اليوم على فحوص مخبرية دقيقة تشمل قياس الكتلة العضلية، وكثافة العظام، وصحة القلب، ومعدلات استهلاك الأوكسجين (VO2). وبناءً على هذه الأرقام التي لا تكذب، يتم وضع خطط علاجية وتغذوية مخصصة لكل فرد تحت إشراف طبي متخصص.
علم أم تسويق؟
بدأت بعض الدول، مثل الإمارات، في تقنين هذا التخصص الطبي وتقديم خدماته ضمن أطر أكاديمية وعيادات متخصصة. وتحذر أبو الشيخ من الخلط بين العلم والترند على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُستخدم مصطلح إطالة العمر أحياناً للترويج لمنتجات تجارية غير مدروسة.
الجينات ليست قدراً
في العقدين الأخيرين، أحدث علم ما فوق الجينات (Epigenetics) ثورة في فهمنا للمصير الصحي. وتوضح أبو الشيخ أن وجود جين مرتبط بمرض ما لا يعني حتمية الإصابة به، إذ تلعب البيئة ونمط الحياة دوراً محورياً في تشغيل أو إيقاف هذه الجينات.
إن النظرة العلمية للشيخوخة قد تغيرت من كونها مرحلة فسيولوجية حتمية، إلى حالة يمكن التدخل في مساراتها وتأخير مظاهر التدهور المرتبطة بها. وفي النهاية، يبقى الالتزام بنمط حياة صحي مسؤولية فردية، تحول الأرقام والفحوصات من مجرد بيانات إلى خارطة طريق لحياة أفضل.


