لم يعد الصيف القياسي في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل تحول إلى صدمة اقتصادية كبرى تهدد بمسح نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال العام الجاري، بخسائر تُقدر بنحو 180 مليار يورو (نحو 208 مليارات دولار)، وفق تقديرات بنك تريدوس الهولندي.
وتواجه القارة العجوز تهديداً يطال معظم نموها الاقتصادي المتوقع البالغ 1.1%، في ظل تراجع الإنتاجية واختناق سلاسل الإمداد. وتبرز فرنسا كواحدة من أكثر الدول تضرراً، مع توقعات بخفض ناتجها المحلي بنسبة 1.4% وانكماش يصل إلى 0.6%.
طوارئ في بريطانيا
تعيش بريطانيا حالة استنفار قصوى مع دخول موجة الحر الخامسة لهذا العام، حيث ترأس رئيس الوزراء آندي بيرنهام اجتماعات لجنة الطوارئ الوطنية لبحث خيارات الاستجابة. وتعاني البلاد من جفاف يمس نحو 45 مليون شخص، بينما يواجه 27 مليوناً قيوداً على استهلاك المياه، بعد تسجيل شهر يوليو/تموز الماضي الأكثر جفافاً منذ 190 عاماً.
وتشير التقارير الميدانية إلى تسجيل 966 حريق غابات، و2877 وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة. أما اقتصادياً، فقد قدرت مؤسسة فوردنت للأبحاث خسائر تقليص ساعات العمل بـ4.4 مليارات جنيه إسترليني، في حين يواجه القطاع الزراعي البريطاني تهديداً بفقدان 25% من المحاصيل.

انكماش الإنتاجية في ألمانيا
وفي ألمانيا، توصف التأثيرات الاقتصادية بـالكارثية، إذ تشير دراسات إلى أن موجات الحر قد تكلف البلاد أكثر من 112 مليار يورو بين عامي 2026 و2030. وتؤكد تقديرات شركة أليانز تريد أن كل درجة حرارة تتجاوز 30 مئوية تخفض مستوى الإنتاج بنسبة 3% وترفع كلفة الطاقة بـ1.2%.
وقد أدى انخفاض منسوب مياه نهر الراين عند نقطة كاوب إلى 12 سنتيمتراً فقط إلى تعطل الملاحة المائية، مما رفع تكاليف النقل وأثر سلباً على قطاعات الكيماويات والصلب والطاقة. كما سجل معهد روبرت كوخ 9800 وفاة خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين.
شلل اللوجستيات وشرايين التصنيع
يوضح كارستن برزيسكي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في مجموعة آي إن جي، أن افتقار العديد من المباني للتكييف يتسبب في تراجع حاد في إنتاجية العمالة، وهو ما قد يقتطع وحده 0.6% من الناتج المحلي.
ويؤكد برزيسكي أن قطاعات النقل اللوجستي والإنتاج الصناعي كالأدوية والصلب هي الأكثر هشاشة، لكونها تعتمد بشكل مباشر على مياه الأنهار في عمليات التصنيع وتبريد محطات الطاقة. ويختتم الخبير بالتأكيد على أن البدائل اللوجستية كالسكك الحديدية لا يمكنها تعويض القدرات الضخمة للنقل النهري، مما يجعل خفض الإنتاج الصناعي خياراً حتمياً في ظل استمرار الأزمة المناخية.


