تُعد زبدة الشيا، المستخرجة من ثمار شجرة الشيا التي تنمو طبيعياً في إفريقيا فقط، ركيزة أساسية في العديد من الصناعات العالمية، بدءاً من الشوكولاتة والحلوى وصولاً إلى أرقى مستحضرات العناية بالبشرة والشعر. ومع ذلك، تظل هذه المادة التي يطلق عليها لقب ذهب النساء محوراً لقصة كفاح صناعي وتنموي في القارة السمراء.
تُشير تقديرات التحالف العالمي للشيا إلى جمع نحو 800 ألف طن من ثمار الشيا سنوياً، إلا أن القيمة المضافة لهذا المحصول لا تزال بعيدة عن المجتمعات المحلية. هذا التحدي دفع رائدات أعمال، مثل فاليري أوبازي، لتأسيس علامات تجارية محلية قادرة على المنافسة عالمياً.
تحديات التصنيع المحلي
رغم أن إفريقيا هي الموطن الأصلي لأشجار الشيا، إلا أن نسبة ضئيلة فقط من المنتج النهائي تُصنّع محلياً. وتوضح رباب عبد الله، المستشارة في شركة Euromonitor، أن الدول الإفريقية لا تزال تواجه تحديات هيكلية تتمثل في نقص القدرات التصنيعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص الكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى عقبات لوجستية.
وفي خطوة لدعم الصناعة المحلية، فرضت نيجيريا حظراً على تصدير جوز الشيا الخام لتشجيع الاستثمار في المنتجات المكررة ذات القيمة الأعلى، وسط استعدادات غانا لتطبيق إجراءات مماثلة.
ذهب النساء: التمكين الاقتصادي
يُطلق لقب ذهب النساء على زبدة الشيا نظراً لأن نحو 16 مليون امرأة في غرب إفريقيا يعتمدن على جمع وتصنيع هذه الثمار. وتسعى مبادرات مثل Women of the Savannah Development Project إلى تحسين حياة هؤلاء النساء من خلال تقديم دورات تدريبية وتوفير خدمات اجتماعية أساسية كأنظمة المياه النظيفة.
آفاق المستقبل
على الرغم من العوائق الكبيرة أمام دخول الشركات الإفريقية إلى الأسواق العالمية، مثل معايير الاختبار الصارمة وتكاليف الشحن، إلا أن هناك تفاؤلاً كبيراً. فقد شهد سوق مستحضرات التجميل في الشرق الأوسط وإفريقيا نمواً ملحوظاً، حيث قفزت قيمته من 4.7 مليون دولار في 2020 إلى 6.5 مليون دولار في 2025.
وتؤكد أوبازي أن الطموح يتجاوز مجرد البيع، ليصل إلى المساهمة في التمكين الاقتصادي للقارة، مشيرة إلى أن توفر التمويل والفرص سيحول الحلم الإفريقي في تصدير الجودة إلى واقع ملموس يغزو الأسواق العالمية.


