تشهد الخريطة التجارية للجزائر تحولات استراتيجية لافتة، حيث تتقلص الحصة السوقية لفرنسا لصالح شركاء دوليين وإقليميين، على رأسهم الصين، تليها إيطاليا التي عززت حضورها بقوة، وإسبانيا التي بدأت تستعيد زخمها الاقتصادي مع الجزائر.
تراجع الميزان التجاري مع باريس
أظهرت البيانات الاقتصادية انخفاضاً ملموساً في حجم المبادلات الجزائرية-الفرنسية، حيث تراجعت من 11 مليار يورو إلى أقل من 9 مليارات يورو في الفترة ما بين يوليو 2025 ويوليو 2026. ويأتي هذا التراجع في ظل استمرار حالة الفتور في العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، مما أثر بشكل مباشر على صادرات فرنسا نحو السوق الجزائري، لا سيما في قطاعات المنتجات الزراعية والغذائية، والحديد والصلب، والمعدات الصناعية.
إيطاليا وإسبانيا: صعود متسارع
في المقابل، ترسخ إيطاليا مكانتها كشريك تجاري رئيسي للجزائر، حيث بلغ حجم المبادلات بين البلدين أكثر من 14.68 مليار دولار. وقد استفادت روما بشكل كبير من تعزيز التعاون الطاقوي منذ عام 2022، إلى جانب تنامي صادراتها من المواد الكيميائية والأسمدة ومواد البناء.
وعلى صعيد آخر، تسجل العلاقات الاقتصادية الجزائرية-الإسبانية انتعاشاً تدريجياً لافتاً؛ إذ ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر بنسبة تجاوزت 168% خلال عام 2025، ليصل حجم المبادلات الإجمالي إلى نحو 8.5 مليار يورو، مما قلص الفارق التجاري بين مدريد وباريس إلى أقل من نصف مليار يورو.
نحو تنويع الشركاء
تؤكد المؤشرات الحالية أن الجزائر تمضي قدماً في استراتيجية تنويع شركائها الاقتصاديين، مع بقاء الصين في صدارة القائمة بحجم مبادلات يصل إلى 15 مليار دولار. ويظل قطاع الطاقة المحرك الأساسي لهذه التحولات، حيث تراهن الجزائر على إعادة ترتيب أولوياتها التجارية لخدمة مصالحها الوطنية بعيداً عن الارتهان لأسواق تقليدية معينة، وذلك في ظل المشهد السياسي الإقليمي المتغير.


