طهران - أعلن مكتب المرشد الأعلى في إيران عن سلسلة تعيينات مفصلية في مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية، أبرزها تعيين القائد السابق للحرس الثوري، محسن رضائي، أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد في هذا الجهاز السيادي، في خطوة يراها المراقبون تعزيزاً لتماسك المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الراهنة.
رضائي، الذي قاد الحرس الثوري لمدة 16 عاماً وشغل مؤخراً منصب مستشار عسكري للمرشد، يأتي تعيينه في وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية متصاعدة. وقد رافق هذا التعيين تغييرات في ستة مناصب عسكرية عليا، شملت تعيين علي عبد اللهي رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة، وعلي عظمائي قائداً لبحرية الحرس الثوري، بالإضافة إلى تثبيت اللواء أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس الثوري خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في ضربات فبراير الماضي.
أبعاد استراتيجية للتعيينات
يرى خبراء في السياسة الدولية أن هذه التغييرات تشير إلى صرامة في الموقف الإيراني تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة. ويشير سينا أزودي، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، إلى أن رضائي يمتلك ثقلاً مؤسسياً كبيراً داخل الحرس الثوري، وأن اختياره يهدف إلى تعزيز السيطرة الداخلية وتوحيد الرؤية الاستراتيجية بين العمليات الميدانية والمسار الدبلوماسي.
من جهتها، وصفت نور نيوز، وهي منصة مقربة من مجلس الأمن القومي، هذه الخطوة بأنها بداية لـ إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى دمج السياسات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتجاوز البيروقراطية المقسمة، مؤكدة أن المرحلة القادمة تتطلب تنسيقاً أعلى بين أجهزة الدولة.
مواقف صلبة تجاه التحديات الإقليمية
لم يترك رضائي مجالاً للتأويل بشأن موقفه من مذكرات التفاهم مع واشنطن، حيث أبدى تحفظات علنية على اتفاقيات فتح مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران لن تسمح بفتح ممرات تهدد مصالحها الأمنية. وقد جاءت ردود الفعل الدولية، لا سيما من إسرائيل، حادة، حيث استندت إلى مذكرات ملاحقة دولية سابقة بحق رضائي ووحيدي.
وفي الداخل الإيراني، يعكس هذا التعيين توازناً دقيقاً بين أجنحة السلطة، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن إيران دولة مؤسسات، وليست دولة أفراد، مشدداً على أن العمل المؤسسي هو الضمانة لاستمرارية النظام في ظل الظروف الراهنة.


