أعلنت كولومبيا رسمياً اعترافها بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، لتصبح بذلك الدولة الثانية في العالم التي تتخذ هذا القرار بعد الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تولي الرئيس اليميني المتطرف، أبيلاردو دي لا إسبيرلا، مقاليد الحكم.
وأكدت وزارة الخارجية الكولومبية في بيان نُشر عبر منصة إكس أن الحكومة تعترف بسيادة إسرائيل على هذه الأراضي، مشددة على أن هذا الاعتراف يأتي في إطار دعم حق الدولة في حماية نفسها ضد التهديدات الخارجية، واعتبرت أن الحفاظ على السيطرة الإسرائيلية على الجولان مكون أساسي للدفاع الوطني الإسرائيلي.
تداعيات الموقف الدبلوماسي الجديد
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن شكره للرئيس دي لا إسبيرلا، واصفاً الخطوة بـالتاريخية. وكشف ساعر أن الاتفاق على هذا التحرك الدبلوماسي تم خلال لقاء جمعه بالرئيس الكولومبي في مدينة بارانكيا قبل يوم واحد من حفل تنصيبه.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الوضع الميداني في سوريا تغيرات متسارعة عقب انهيار حكومة بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث وسعت إسرائيل من وجودها العسكري في المنطقة، متجاوزة المناطق العازلة التي كانت خاضعة لمراقبة الأمم المتحدة، وصولاً إلى السيطرة على مواقع استراتيجية في جبل الشيخ المطل على العاصمة دمشق.
خلفية تاريخية وسياسية
تعتبر الأمم المتحدة مرتفعات الجولان جزءاً من الأراضي السورية، حيث احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967 وضمتها في عام 1981، وهو إجراء قوبل برفض دولي واسع. وقد جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مؤخراً التأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة غير مقبول على الإطلاق.
وعلى الصعيد الداخلي الكولومبي، يمثل هذا القرار انقلاباً جذرياً في السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي كان قد انتقد الحرب الإسرائيلية على غزة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب. في المقابل، يتبنى الرئيس الجديد دي لا إسبيرلا نهجاً مغايراً يقوم على تعزيز التحالفات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معلناً إلغاء خطط سلفه لفتح سفارة في رام الله، ومؤكداً سعيه لتوظيف هذه العلاقات في إطار استراتيجيته لمواجهة الجماعات المسلحة داخل كولومبيا.


