تتصدر رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني المشهد الأوروبي في ملف الهجرة، متبنيةً نهجاً متشدداً يهدف إلى حشد دول التكتل نحو سياسات أكثر صرامة، في وقت تتصاعد فيه حدة الخلافات مع مدريد وتلوح في الأفق مواجهة محتملة مع برلين بشأن قواعد دبلن.
تعبئة يمينية ضد الهجرة المنفلتة
تسعى ميلوني، بالتنسيق مع نظيرتها الدانماركية مته فريدريكسن، إلى الضغط لتبني إجراءات منسقة لمكافحة الهجرة غير النظامية، مع التركيز على تعزيز الحدود الخارجية ومعالجة ما تصفه بـ عوامل الجذب. وتأتي هذه التحركات في أعقاب تدفق آلاف المهاجرين مؤخراً نحو جيب سبتة الإسباني، وهو ما اعتبرته روما وشركاؤها نتيجة لسياسات ليبرالية من الحكومة الإسبانية التي اتجهت لتسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين.
وفي هذا السياق، دعت ميلوني مجدداً إلى تعميم نموذج مراكز العودة في دول ثالثة، وهو نهج تختبره إيطاليا حالياً عبر اتفاقية مع ألبانيا لنقل المهاجرين الصادر بحقهم قرارات ترحيل خارج حدود الاتحاد الأوروبي.
جدل مراكز العودة والانقسام الأوروبي
بينما تدافع إسبانيا عن نهج يعتمد على التعاون مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط وتنظيم مسارات للهجرة القانونية، ترى حكومات يمينية ومحافظة أن هذا التوجه يفاقم أزمة الهجرة. وقد أشار خبراء، بمن فيهم ممثلون عن منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أن الهوس الأوروبي بالهجرة بات يشكل نقطة ضعف تستغلها التيارات اليمينية، محذرين من أن التضامن الأوروبي في هذا الملف لم يعد سوى سراب.
مواجهة مرتقبة مع برلين حول قواعد دبلن
مع بدء سريان ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد، وضعت ألمانيا نفسها في مسار تصادمي مع روما. وتعتزم برلين تفعيل قواعد دبلن التي تلزم المهاجرين بطلب اللجوء في أول دولة يدخلونها من دول الاتحاد، حيث أعلنت السلطات الألمانية عن نيتها إعادة طالبي لجوء إلى إيطاليا.
وتشير البيانات إلى أن ألمانيا قدمت آلاف الطلبات لنقل ملفات طالبي اللجوء إلى دول أعضاء أخرى، إلا أن تنفيذ هذه العمليات يواجه تعقيدات فنية وقانونية. وتصر روما على رفضها لهذه الإعادات، معتبرة إياها سابقة لأوانها، وتطالب بتوضيح آليات التعويض، لا سيما في ظل وجود سفن إنقاذ لمنظمات غير حكومية أوروبية —معظمها ألماني— تنقل المهاجرين إلى الموانئ الإيطالية.
ويبقى ملف الهجرة الاختبار الأصعب لوحدة التكتل الأوروبي، حيث تتأرجح الدول بين التزامات دبلن القانونية وبين الضغوط السياسية الداخلية التي تفرضها تصاعد شعبية اليمين في القارة العجوز.


