على الرغم من التصريحات السياسية المتكررة التي تلمح إلى تهدئة إقليمية وقرب استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي في مضيق هرمز، لا تزال حركة السفن تعاني من بطء شديد، مما يكشف عن هوة عميقة بين التفاؤل السياسي والواقع الميداني الذي تفرضه حسابات شركات الشحن والتأمين الدولية.
فجوة بين التفاؤل والواقع
تشير المعطيات الحالية إلى أن التهديدات المتبادلة والحصار المفروض لا يزالان يلقيان بظلالهما الثقيلة على الممر البحري الأهم عالمياً. وفي الوقت الذي تبحث فيه طهران ومسقط مسارات بديلة لضمان تدفق التجارة، ترفض شركات الشحن استئناف عملياتها الكاملة، مفضلةً انتظار ضمانات ملموسة بدلاً من الوعود السياسية.
ووفقاً للبيانات الميدانية، فقد أدى الحصار على السواحل الإيرانية إلى تغيير مسار 51 سفينة تجارية منذ بدء الأزمة، مع تسجيل حالات تدخل بالقوة ضد سفن لم تمتثل للأوامر العسكرية. وتؤكد أرقام الرصد أن حركة العبور لا تزال محدودة للغاية ولا تعكس نمط الملاحة الطبيعي، حيث غادرت 6 ناقلات فقط المضيق في الأسبوع الماضي، مقابل دخول 21 سفينة.
تحديات المسارات والمخاطر الميدانية
يوضح الخبراء في الشؤون الإستراتيجية أن شركات التأمين لا تتعامل مع الهدنة كضمانة كافية. ويبرز المسار الشمالي داخل المياه الإقليمية الإيرانية كأحد أبرز نقاط الجدل، حيث يمنح طهران قدرة إضافية على مراقبة وتفتيش السفن، مما يزيد من حذر الشركات الدولية.
كما يبرز ملف الألغام البحرية كأداة ضغط سياسي مزدوجة؛ إذ تستخدمها واشنطن لإثبات مسؤولية إيران عن اضطراب الملاحة، بينما تستغلها طهران لردع السفن عن استخدام ممرات غير معتمدة. ويرى المحللون أن جوهر الأزمة يكمن في تقاطع الحصار الأمريكي مع التهديدات الإيرانية، مما خلق بيئة غير آمنة تجارياً.
لماذا تظل الأسواق حذرة؟
رغم انخفاض أسعار النفط الذي يعكس تفاعل الأسواق مع التصريحات السياسية التفاؤلية، إلا أن شركات الشحن تنظر للأمر من زاوية إدارة المخاطر. فالقرار بعودة الملاحة لا يتخذ منفرداً، بل يخضع لتقييم لجان دولية تضم ممثلين عن هيئات التأمين وشركات الشحن، التي تحتاج إلى ضمانات باستقرار البيئة البحرية وتلاشي احتمالات تجدد الصراع في المناطق الرمادية أو في ممرات إقليمية أخرى.
وفي حال التوصل إلى اتفاق ملزم وواضح، يتوقع الخبراء عودة تدريجية للثقة، لكنها ستظل مرهونة بالتأكد من انتهاء كافة أشكال التهديد الميداني، وليس فقط توقف العمليات العسكرية المباشرة.


