جددت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب مساعيها الرامية إلى إزاحة ليزا كوك من منصبها كمحافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة تمثل سابقة تاريخية في تعامل السلطة التنفيذية مع استقلالية البنك المركزي.
تهديد مباشر ومهلة زمنية
كشفت وثائق رسمية أن البيت الأبيض وجه خطاباً تهديدياً إلى كوك، وقعه نائب رئيس الموظفين دان سكافينو، يبلغها فيه بأن الرئيس يدرس إقالتها من منصبها. ومنح الخطاب كوك مهلة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع للرد على مزاعم تتعلق بـ احتيال عقاري، محذراً من أن هذه التهم قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 30 عاماً، وواصفاً سلوكها بـ الإهمال الذي يمس بالثقة المطلوبة في محافظ بالاحتياطي الفيدرالي.
سياق الصراع السياسي
تعد ليزا كوك أول امرأة من أصول أفريقية تشغل منصب محافظ في البنك المركزي الأمريكي، حيث تم تعيينها في عام 2022 إبان إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتأتي هذه المحاولة في إطار حملة واسعة يقودها ترامب لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة والتخلص من التعيينات المرتبطة بإدارات ديمقراطية سابقة، فضلاً عن ضغطه المستمر لخفض أسعار الفائدة التي يراها عائقاً أمام النمو الاقتصادي.
استقلالية الفيدرالي في مهب الريح
تاريخياً، يتمتع الاحتياطي الفيدرالي باستقلالية تامة عن الضغوط السياسية، وينص القانون على أن إقالة المحافظين لا تتم إلا لسبب قانوني وجيه. ولم يسبق لأي رئيس أمريكي منذ تأسيس البنك عام 1913 أن سعى للإطاحة بمحافظ داخل البنك.
وتتركز مزاعم الإدارة الحالية حول ادعاءات بأن كوك سجلت مقر إقامتها الرئيسي في ولايتين مختلفتين (جورجيا وميشيغان) للحصول على معدلات فائدة عقارية تفضيلية، وهي ادعاءات لم تُقدم بشأنها أدلة قاطعة حتى الآن، مما يجعل احتمالية نجاح الملاحقة القضائية ضئيلة.
موقف الفريق القانوني
من جانبه، أكد الفريق القانوني الممثل لكوك، بقيادة المحامي آبي لويل، عدم وجود أي سبب قانوني صالح يبرر إقالتها، مشدداً على عزمهم التصدي لما وصفوه بـ الذرائع الجديدة لحماية منصبها والحفاظ على الدور التاريخي المستقل للاحتياطي الفيدرالي.
خلفية التوترات
يستمر الصدام بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي منذ سنوات، حيث سبق له تهديد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول بالإقالة. ورغم تولي كيفين وارش، المعين من قبل ترامب، رئاسة الفيدرالي في مايو الماضي، إلا أن البنك لا يزال متمسكاً بسياسة تثبيت أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وهو ما يعتبره ترامب تقصيراً في تحقيق رؤيته الاقتصادية.


