تحليل بقلم: تيم ليستر
تتأرجح الآمال المتعلقة بمستقبل مضيق هرمز تحت وطأة تصريحات متناقضة وضغوط جيوسياسية متصاعدة، حيث تلوح في الأفق احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت ينهي أزمة الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، وسط تضارب في الرؤى بين واشنطن وطهران.
المسار العُماني: مفاوضات تحت ضغط التهديد
في الوقت الذي يلوح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك، مؤكداً إحراز تقدم كبير، يقابل ذلك تهديدات عسكرية مستمرة. وفي المقابل، تصر إيران على حصر مسار التفاوض مع سلطنة عُمان، مؤكدةً التوصل إلى تفاهمات حول الإحداثيات الجغرافية لمسار ملاحي آمن، مع التحذير من تدخل أطراف ثالثة قد تعرقل العملية.
وتشير التقارير إلى تعقيدات داخلية في الجانب الإيراني، حيث يغيب صوت الحرس الثوري عن طاولة المفاوضات، وهو الطرف المعني عملياً بتنفيذ أي ترتيبات أمنية، مما يثير شكوكاً حول استدامة أي اتفاق قد يُبرم.
صراع السيادة والملاحة الدولية
تتمسك طهران برؤية تمنحها دوراً محورياً في إدارة الممر المائي، حيث صرح عضو اللجنة التفاوضية الإيرانية، سعيد أجورلو، بأن طهران تسعى لترتيبات مؤقتة تضمن لها الهيمنة على الأمن وإزالة الألغام والخدمات البحرية. في المقابل، ترفض واشنطن وحلفاؤها الإقليميون هذه الطروحات بشكل قاطع.
ويؤكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن أي سيطرة أحادية لدولة ما على ممر مائي دولي تعد سابقة خطيرة تخالف القانون الدولي، مشدداً على أن فرض رسوم أو تهديد السفن بالاستهداف هو خط أحمر لا يمكن لواشنطن القبول به.
مستقبل غامض وتداعيات اقتصادية
تطرح المفاوضات تساؤلات جوهرية حول شكل الإدارة المستقبلية للمضيق، وهل ستقبل إيران بتقليص سيطرتها مقابل رفع الحصار الأمريكي عن موانئها؟ إن التجربة السابقة لاتفاق يونيو/حزيران، الذي فشل في الصمود، تلقي بظلال من الشك على أي صياغات قانونية غامضة قد يتم اعتمادها.
من جانبه، يرى تريتا بارسي، من معهد كوينسي للحكم الرشيد، أن طهران تحاول تحويل مكاسبها العسكرية إلى دور سياسي ومؤسسي دائم في إدارة المضيق لتقليل الاعتماد على الإكراه العسكري.
وعلى صعيد الأسواق، حذر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، من أن آثار الأزمة ستستمر طويلاً، موضحاً أن تعويض المخزونات النفطية المستنزفة قد يستغرق ما يصل إلى 18 شهراً حتى في حال فُتح المضيق فوراً، في ظل توقف تدفق نحو 15 مليون برميل يومياً إلى الأسواق العالمية.


