يواجه قطاع الطاقة في أوروبا تحدياً وجودياً مع الانخفاض القياسي في منسوب مياه نهر الدانوب، وهو ما بات يهدد بتعطيل محطات الطاقة النووية الحيوية، ويفرض ضغوطاً متزايدة على حركة التجارة والنقل النهري في وقت تشهد فيه القارة موجات حر وجفاف غير مسبوقة.
إجراءات طارئة لحماية المفاعلات
تنفذ السلطات الرومانية عمليات هندسية عاجلة لرفع منسوب المياه بضعة سنتيمترات، لضمان استمرار تدفق المياه اللازمة لتبريد محطة تشيرنافودا النووية، التي تعد ركيزة أساسية لتوليد الكهرباء في البلاد. وقد شملت التدابير تفجير تشكيلات صخرية في قاع النهر، وإغراق صنادل محملة بالصخور لتوجيه مسار المياه نحو المحطة، تجنباً لإيقاف مفاعلاتها.
وفي المجر، واجهت محطة باكس النووية وضعاً مماثلاً، حيث اقتربت من الإغلاق قبل أن يسهم ارتفاع طفيف في منسوب المياه في استمرار تشغيل آخر توربيناتها. ويحذر المسؤولون من أن أي توقف كامل سيكون سابقة تاريخية منذ 44 عاماً، معتبرين أن التصاميم الهندسية القديمة للمحطات لم تكن مهيأة لمثل هذه التغيرات المناخية المتطرفة.
شلل في الممرات المائية
تخطت الأزمة قطاع الطاقة لتلقي بظلالها على حركة النقل النهري؛ حيث اضطرت سفن الشحن لتقليص حمولاتها بسبب انخفاض أعماق المجرى الملاحي، بينما توقفت عشرات السفن السياحية في براتيسلافا بانتظار تحسن الظروف المائية. ويعد الدانوب ثاني أطول ممر مائي في أوروبا، ويمثل شرياناً حيوياً لتجارة الحبوب، خاصة بعد تراجع الاعتماد على موانئ البحر الأسود.
تداعيات اقتصادية
تأتي هذه الأزمة في توقيت حساس لاقتصادات أوروبا الوسطى والشرقية التي تعاني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم. ومع دعوات الحكومات لترشيد استهلاك المياه والكهرباء، وتأثر القطاع الزراعي في ذروة موسم المحاصيل، تشير توقعات الأرصاد إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة، مما ينذر باستمرار الضغوط على هذا الممر المائي الاستراتيجي.


