يدخل الاقتصاد السوري عام 2026 مرحلة مفصلية تتسم بتسارع زخم التعافي وارتفاع مؤشرات ثقة المستثمرين، مدفوعاً بعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، والبدء التدريجي في الاندماج ضمن المنظومة الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وتشير تقييمات صندوق النقد الدولي إلى توقعات بتجاوز معدل نمو الاقتصاد السوري حاجز 10% خلال العام الجاري، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. إلا أن استدامة هذا المسار تظل مرهونة بقدرة السلطات على تفكيك الاختلالات المصرفية العميقة وتنفيذ حزمة إصلاحات هيكلية شاملة.
محركات النمو والمالية العامة
أرجع الصندوق قفزة النمو المرتقبة إلى تحسن أداء القطاع الزراعي، وتوسع إنتاج الهيدروكربونات، وتعافي إمدادات الكهرباء، إضافة إلى نمو قطاعي التجارة والخدمات. كما سجلت المالية العامة تحسناً ملحوظاً مع توقعات بارتفاع كبير في الإيرادات الضريبية والجمركية وإيرادات الطاقة.
وعلى صعيد الأسعار، أشار الصندوق إلى أن التضخم، الذي تأثر بارتفاع أسعار الواردات، من المرجح أن ينحسر بحلول عام 2027، شريطة الالتزام بسياسات مالية ونقدية منضبطة. وقد وصف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، هذه التقديرات بأنها رسالة ثقة تعكس جدية الإصلاحات الحكومية لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
إصلاحات هيكلية وتمويل دولي
أحرزت سوريا تقدماً في معايير الشفافية والإدارة المالية العامة، وهو ما ربطه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتمهيد الطريق لزيادة المنح التنموية بحلول عام 2027. وقد وافق البنك الدولي على تمويل مشروعين حيويين:
- مشروع بقيمة 20 مليون دولار لتعزيز كفاءة الإدارة المالية العامة.
- مشروع بقيمة 225 مليون دولار لدعم قطاعي الصحة والمياه وتأمين الخدمات الأساسية.
خريطة طريق لإعادة ضبط المشهد النقدي
أوضح المستشار الأول في وزارة الاقتصاد السورية، أسامة القاضي، أن هذه النتائج تأتي ثمرة جهود استمرت 16 شهراً لتطوير أدوات السياسة النقدية، مشيراً إلى تحسن ترتيب سوريا على المؤشر الاقتصادي الدولي. وكشف القاضي عن خطوات استراتيجية قادمة:
- التنظيم النقدي: اتفاق لسحب الليرة التركية تدريجياً من الشمال السوري والتعامل بالليرة السورية، مع فتح ودائع مشتركة لتسهيل المقاصة.
- نظام سويفت: تسلّم شركة أوليفر وايمان فايننشال ملف تقييم الفجوة لنظام سويفت، مع ترقب إزالة اسم سوريا من قوائم تقييد التعاملات الدولية، مما يسهل العمل مع البنوك الوسيطة.
- إعادة هيكلة القطاع المصرفي: معالجة الاختلالات التاريخية لـ 15 مصرفاً، تمهيداً لإقرار قانون البنوك الجديد.
وتشير التوقعات الرسمية إلى استقرار الأوضاع النقدية والمالية بحلول نهاية عام 2027، مع ترقب استقطاب استثمارات من بنوك عربية وتركية وأمريكية، مما سيعطي دفعة قوية لتعميق التعافي الاقتصادي في البلاد.


