في ظل التوترات المتصاعدة والنزاع القائم، تبرز قضية الملاحة في مضيق هرمز كواحدة من أكثر القضايا تعقيداً على الساحة الدولية، حيث تواصل إيران محادثاتها مع سلطنة عُمان بشأن تأمين ممرات ملاحية، في وقت تفرض فيه طهران قيوداً فعلية على حركة العبور منذ بدء المواجهات العسكرية.
ومع استمرار حالة الاختناق في هذا الممر الحيوي الذي كان يغذي العالم بـ 20% من إمدادات الطاقة، تبلورت ثلاثة مسارات رئيسية لعبور السفن، تتباين في مستويات خطورتها وتوجهاتها السياسية:
1. مسار إيران (الممر الإجباري)
فرضت طهران هذا المسار الذي يمر عبر مياهها الإقليمية منذ 19 يونيو/ حزيران، وتصر على اعتباره الممر الآمن الوحيد. وتستخدم إيران هذا المسار كورقة ضغط سياسية، حيث أقدمت قواتها مراراً على إطلاق النار تجاه السفن التي حاولت تجاوز هذا المسار، مما أدى إلى تصعيد عسكري مباشر مع الولايات المتحدة وانهيار اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة.
2. مسار عُمان - المنظمة البحرية الدولية
يعد هذا المسار خياراً دولياً اقترحته المنظمة البحرية الدولية بالتعاون مع سلطنة عُمان، حيث يلتف بمحاذاة الساحل العُماني جنوب المضيق. وتتهم طهران هذا المسار بأنه نتاج ضغوط أمريكية، وقد شهدت المنطقة المحيطة به حوادث إطلاق نار إيرانية على سفن تجارية، رغم اعتبار واشنطن ذلك انتهاكاً لمذكرات التفاهم الموقعة.
3. مسار ما قبل الحرب (الممر الأوسط)
هو ممر الشحن التقليدي الذي كان يُستخدم قبل اندلاع الأزمة. تصنفه إيران حالياً كـ منطقة خطرة، ورغم ذلك، لا تزال بعض السفن تغامر بعبوره. وتكمن خطورة هذا المسار في وجود تهديدات أمنية مباشرة، على رأسها خطر الألغام البحرية التي تم زرعها في المنطقة.
يأتي هذا التخبط في حركة الملاحة وسط تهديدات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه بالكامل في القريب العاجل، ملوحاً بإجراءات عسكرية قاسية في حال استمرار إيران في عرقلة حركة التجارة العالمية عبر هذا الشريان الاستراتيجي.


