تواجه بريطانيا واحدة من أسوأ مواسم الحصاد في تاريخها الحديث، حيث أدى نقص الأمطار الحاد وارتفاع درجات الحرارة إلى تضرر محاصيل الحبوب والبذور الزيتية بشكل غير مسبوق. وتشير أحدث التحليلات الصادرة عن مركز استخبارات الطاقة والمناخ (ECIU) إلى أن البلاد تعيش حالة من الجفاف لم تشهدها منذ أكثر من 190 عاماً، مما وضع القطاع الزراعي أمام أزمة وجودية.
انهيار في أرقام الإنتاج
من المتوقع أن ينخفض إجمالي إنتاج الشعير والشوفان وبذور اللفت -وهي مكونات أساسية في صناعات الخبز والمشروبات والأعلاف الحيوانية- إلى 19.5 مليون طن فقط هذا العام. هذا الرقم يتجاوز أدنى مستوى تاريخي تم تسجيله في عام 2020 (19.8 مليون طن)، ليصبح بذلك الأسوأ منذ بدء تدوين السجلات الدقيقة في عام 1984.
وتشير تقديرات مجلس تنمية الزراعة والبستنة (AHDB) إلى أن متوسط إنتاج القمح، وهو المحصول الرئيسي، قد انخفض إلى 6.8 طن للهكتار، مقارنة بمتوسط 7.9 طن خلال السنوات العشر الماضية، مما دفع العديد من المزارعين إلى الحصاد المبكر لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حبوب صغيرة الحجم.
تحذيرات من تداعيات وحشية
يصف المزارعون الوضع بأنه وحشي وغير قابل للاحتواء. ويقول مارتن لاينز، الرئيس التنفيذي لشبكة الزراعة الصديقة للطبيعة: حتى المزارعون الذين كانوا يشككون في التغير المناخي باتوا اليوم يشعرون بالقلق العميق على مستقبل أعمالهم، فالوضع الحالي يمثل ضربة قوية للصناعة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المدخلات التي تزيد من تعقيد التخطيط للمواسم المقبلة.
من جانبه، أكد توم لانكستر، من مؤسسة (ECIU)، أن التغير المناخي جعل المزارعين يواجهون ثالث موسم حصاد كارثي على التوالي، مشدداً على أن تحقيق الحياد الكربوني يظل السبيل الوحيد لإعادة التوازن للمناخ.
الأمن الغذائي في دائرة الخطر
أثارت هذه الأزمة دعوات عاجلة لدمج الإنتاج الغذائي ضمن استراتيجيات الأمن القومي البريطاني، خاصة وأن المملكة المتحدة تستورد حالياً 40% من احتياجاتها الغذائية. وفي هذا السياق، حذر لوري لايبورن، المدير التنفيذي لمبادرة مخاطر المناخ الاستراتيجية، من أن الطقس المتطرف الذي يغذيه التغير المناخي يشكل تهديداً للأمن القومي يفوق في تأثيره تهديدات الدول المعادية.
وأضاف لايبورن: قدرة بريطانيا على الدفاع عن نفسها تعتمد بشكل كلي على مرونة مجتمعها في الداخل، ولا يمكن فصل الإنفاق العسكري عن تأمين الغذاء في ظل الاضطرابات العالمية التي قد تعطل سلاسل الإمداد.


