كشفت مصادر مطلعة أن دمشق أبدت استعدادها لتقليص استيراد النفط الروسي بشكل ملموس، وذلك في إطار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة لرفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة على سوريا، وعلى رأسها إزالتها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تحول استراتيجي في إمدادات الطاقة
شهدت الفترة التي تلت ديسمبر 2024 تحولاً جذرياً في اعتماد سوريا على النفط الروسي، حيث ارتفعت الشحنات بنسبة 75% لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال العام الجاري. وتأتي الخطوة السورية الحالية كاستجابة لضغوط أمريكية تهدف إلى تقويض النفوذ الاقتصادي الروسي في البلاد، رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين أن تقليل الاعتماد على النفط الروسي ليس شرطاً مسبقاً معلناً لرفع التصنيف، لكنه يمثل مساراً لتسريع العملية دون تعقيدات.

تحديات الاستغناء عن النفط الروسي
يرى خبراء في قطاع الطاقة أن خيارات دمشق لا تزال محدودة؛ حيث أوضح محللون أن استبدال النفط الروسي بين عشية وضحاها قد يضع البلاد أمام مخاطر نقص الوقود أو ارتفاع حاد في تكاليف الاستيراد. وفي المقابل، تسعى وزارة الطاقة السورية إلى تنويع مصادر الإمداد، حيث بدأت دمشق بالفعل في استقطاب شركات عالمية لإحياء قطاع الطاقة، وهو ما أكدته مذكرات التفاهم الأخيرة مع شركات دولية.
بعد ? أشهر من توقيع الاتفاقية، تترجم اليوم إلى عقدٍ رسمي بين الشركة السورية للبترول وشركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا، بهدف تطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، بما يعزز منظومة الطاقة ويدعم تزويد محطات الكهرباء والقطاعات الحيوية بالغاز.
إن هذا الإنجاز… pic.twitter.com/84q18flpGX— م. محمد البشير (@EMAlbasheir) June 16, 2026
الأهداف الأمريكية طويلة الأمد
لا تتوقف المطالب الأمريكية عند حد تقليل واردات النفط، إذ أصدر الكونغرس توجيهات لوزارة الدفاع (البنتاغون) لتقييم خيارات تقليص النفوذ الروسي العسكري، بما في ذلك التواجد في ميناء طرطوس وقاعدة حميميم. وفي هذا السياق، تشجع واشنطن دمشق على إشراك شركات أمريكية وغربية في عمليات إعادة الإعمار، في مسعى واضح لإعادة ترتيب خريطة التحالفات الاقتصادية في سوريا بما يضمن خروجها من المظلة الروسية بشكل تدريجي.
يذكر أن سوريا تطمح إلى مضاعفة إنتاجها النفطي ليصل إلى 200 ألف برميل يومياً بنهاية العام، مع استهداف الوصول إلى 800 ألف برميل يومياً بحلول عام 2029، وهو ما تعتبره دمشق مفتاحاً لاستعادة سيادتها على قطاع الطاقة بعيداً عن ضغوط التبعية لأي طرف.


