يواجه كبار منتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة ضغوطاً سياسية متصاعدة، بعد أن سجلت شركات عملاقة مثل شيفرون وإكسون موبيل أرباحاً فصلية قياسية، في وقت لا يزال فيه المستهلكون الأمريكيون يعانون من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وقد انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه النتائج المالية الضخمة، معبراً عن استيائه من الأرباح التي حققتها الشركات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي أبقت أسعار النفط مرتفعة لعدة أشهر.
وفي تصريحات حادة، قال ترامب: شيفرون تجني الكثير من المال، وإكسون موبيل كذلك. الكثير من المال، مشيراً إلى أن هذه الأرباح تأتي في وقت يعاني فيه المواطن الأمريكي من تبعات الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
أرباح فصلية هي الأعلى منذ سنوات
أعلنت شركة شيفرون يوم الجمعة عن تحقيق أعلى أرباح فصلية لها منذ ست سنوات، حيث بلغت أرباحها المعدلة للسهم الواحد 6.06 دولار، بإجمالي 12 مليار دولار. وتأتي هذه النتائج مدفوعة بتعطل سلاسل إمداد الطاقة العالمية نتيجة التوترات في مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة في أسعار الخام عالمياً.
وعلى الرغم من هذه الأرباح، لم تنعكس الفوائد على المستهلكين، حيث لا تزال أسعار البنزين تحوم حول مستويات قياسية تتجاوز 4 دولارات للجالون. ووفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، ارتفع متوسط سعر الجالون إلى 4.09 دولار، مقارنة بـ 2.98 دولار في أواخر فبراير الماضي.
تداعيات اقتصادية وضغوط اجتماعية
تشير تحليلات بنك أوف أمريكا إلى أن الأسر الأمريكية أصبحت تخصص جزءاً أكبر من دخلها لتغطية تكاليف الوقود، حيث تتأثر الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل خاص، إذ ينفق بعضها أكثر من 10 بالمئة من دخلها الشهري على البنزين فقط.
وفي الوقت ذاته، تواصل احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية انخفاضها، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983، بعد تراجعها إلى 304.8 مليون برميل.
جدل سياسي حول جشع الشركات
انتقلت موجة الغضب إلى أروقة الكونغرس، حيث وصف السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتوهوس شركات النفط بـ الجشعة، معتبراً أن الأرباح الحالية هي ثمار لآليات تسعير احتكارية.
من جانبه، يرى المحللون أن الشركات مقيدة بمسؤولياتها تجاه المساهمين بموجب مبدأ سيادة المساهمين، وهو ما يجعل خفض الأسعار طواعية أمراً معقداً قانونياً. ويقترح خبراء اقتصاديون أن الحل الأكثر فعالية لتخفيف العبء عن المستهلكين يكمن في تدخل الحكومة لتعليق ضرائب الوقود مؤقتاً في الولايات، وهو إجراء قد يساهم في خفض التكاليف بشكل مباشر للمواطنين.


