في خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة العالمي، دفعت التحديات الأخيرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الدول الخليجية المنتجة للنفط إلى تسريع وتيرة تنفيذ مشاريع ضخمة لإيجاد مسارات تصدير بديلة، عبر توسيع شبكات خطوط الأنابيب وإعادة إحياء مشاريع حيوية كانت معلقة.
وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن إجمالي صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز بلغ 14.95 مليون برميل يومياً خلال عام 2025. وفي ظل هذه المعطيات، تسعى الدول الخليجية لإعادة توجيه ما يصل إلى 11.5 مليون برميل يومياً من خلال رفع كفاءة الأنابيب الحالية وإنجاز التوسعات المخطط لها.
السعودية: تعزيز القدرة عبر البحر الأحمر
تتصدر السعودية المشهد من خلال خط أنابيب شرق-غرب الذي يربط بقيق بميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد أعلنت شركة أرامكو في مارس 2025 عن رفع الطاقة التشغيلية للخط إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يوفر طاقة فائضة تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بعيداً عن هرمز. كما تشير تقديرات معهد أبحاث الطاقة الأمريكي إلى نية الرياض تنفيذ توسعة إضافية تصل إلى مليوني برميل يومياً بحلول عامي 2030 و2031.
الإمارات: مضاعفة الصادرات عبر ميناء الفجيرة
تمتلك الإمارات خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) الذي يربط الحقول الداخلية بميناء الفجيرة على خليج عُمان. ومع وجود طاقة استيعابية حالية تصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، أعلنت أبوظبي عن تسريع إنشاء خط أنابيب ثانٍ موازٍ من المقرر تشغيله العام المقبل، وهو ما سيضاعف القدرة التصديرية للبلاد عبر الساحل الشرقي.

العراق: استراتيجية تنويع المسارات
على الجانب العراقي، تجري دراسة إعادة تشغيل خط أنابيب يربط حقول النفط بالساحل السوري على البحر المتوسط، بطاقة استيعابية أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً، تحت إشراف ائتلاف دولي. كما يواصل العراق العمل على تعزيز مسارات التصدير عبر تركيا، حيث تم توقيع اتفاق مؤخراً لضمان كفاءة استخدام خط أنابيب البصرة-جيهان.
الكويت والبحرين: تكامل إقليمي
في سياق متصل، تبحث الكويت والبحرين إمكانية الربط الاستراتيجي مع شبكة خطوط الأنابيب السعودية، وذلك في إطار جهود خليجية جماعية لتعزيز مرونة منظومة تصدير النفط وتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن أي مضايق بحرية قد تتعرض للتعطل.


