في تحول لافت يعكس تأثر الأسواق المحلية بالتوترات الجيوسياسية العالمية، شهدت صناعة إعادة تدوير البلاستيك في القاهرة انتعاشاً غير مسبوق، مدفوعة بارتفاع الطلب على الخامات المحلية بعد تعطل سلاسل الإمداد العالمية نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
يصف شحاتة المقدس، نقيب جامعي القمامة في مصر، هذا التحول بقوله: كنا نستجدي المصانع قبل الحرب لشراء إنتاجنا، أما الآن فأصبحت المصانع تحجز إنتاجنا مسبقاً، ومؤخراً بدأت تصلنا طلبات من خارج مصر من ليبيا.
ازدهار صناعة إعادة التدوير
تنتج مصر أكثر من مليوني طن سنوياً من البلاستيك، يُعاد تدوير نحو 1.5 مليون طن منها، في حين يبلغ استهلاك البلاد نحو 5 ملايين طن سنوياً. ويقوم العاملون في حي الزبالين بمنطقة منشأة ناصر بجمع نحو 18 ألف طن من المخلفات يومياً من القاهرة الكبرى، منها 8 آلاف طن من المخلفات الصلبة القابلة للتدوير.
يضيف المقدس: نقوم بفرز المخلفات البلاستيكية وغسلها وكبسها ثم تحويلها إلى كرات أو حبيبات صغيرة، ثم بيعها للمصانع التي تقوم بمعالجتها حراريًا وكيميائيًا لتصبح صالحة لدخول خطوط الإنتاج. أقل مصنع يطلب منا طناً واحداً يومياً، وأصبح لدينا حجز مسبق.
تأثير اضطرابات الشحن على الأسعار
تسببت اضطرابات الشحن العالمية في ارتفاع أسعار خامات البلاستيك والبوليمرات إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات. ويوضح سامح حسانين، صاحب أحد مصانع مواد التغليف والتعبئة، أن سعر طن خام البلاستيك النقي المشتق من البترول (البولي إيثيلين والبولي بروبلين) ارتفع بنسبة 100 في المئة ليصل إلى أكثر من ألفي دولار، مما دفع المصانع للاعتماد على البدائل المحلية.
ويضيف حسانين: الآن نشتري من حي الزبالين بمتوسط 7 آلاف طن شهرياً. ويشير إلى أن طن البلاستيك المعاد تدويره يُباع بنحو ألف دولار أمريكي، وهو سعر أكثر تنافسية مقارنة بالمواد الخام المستوردة.
تحديات الجودة والرقابة
رغم الانتعاش الاقتصادي، يؤكد حسانين أن البلاستيك المعاد تدويره أقل جودة من الخام النقي، مما يحد من استخدامه في صناعات معينة. ويقول: يقتصر استخدامه على صناعات لا ترتبط مباشرة بصحة الإنسان مثل أكياس القمامة، والكراسي، وبراميل المواد الكيميائية.
ويحذر حسانين من أن بعض المصانع بدأت تخلط بين الخامين، مما يستدعي زيادة الرقابة لضمان سلامة المنتجات، خاصة وأن صناعات مثل تغليف الأغذية، وزجاجات الشرب، والمستلزمات الطبية، تعتمد كلياً على الخام النقي.
من جانبه، أشار ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، إلى أن مصر حققت تقدماً ملموساً في هذا الملف، حيث ارتفعت نسبة تدوير المخلفات من نحو 12 في المئة قبل عام 2020 إلى نحو 50 في المئة حالياً، مؤكداً أن الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع ستستمر لما بعد الحرب نظراً لانخفاض التكلفة وتطور البنية التحتية.


