انكماش الأسواق العراقية: موجة غلاء قياسية تلتهم القدرة الشرائية للمواطنين

انكماش الأسواق العراقية: موجة غلاء قياسية تلتهم ال

تشهد الأسواق العراقية حالة من التباطؤ الحاد في النشاط التجاري، بالتزامن مع موجة غلاء واسعة طالت مختلف السلع الأساسية والمنتجات الإلكترونية، وسط تحذيرات من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتأثر استقرار آليات التسعير.

تضخم الأسعار وتكاليف الاستيراد

أرجع تجار ومتخصصون هذا الارتفاع في الأسعار إلى سلسلة من العوامل الاقتصادية واللوجستية، وفي مقدمتها اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي أدت إلى ارتفاع أجور النقل بنحو 30%، بالإضافة إلى فرض ضرائب جديدة على السلع المستوردة.

وفي قطاع الأجهزة الإلكترونية، أوضح أصحاب المتاجر أن أسعار الهواتف شهدت قفزات نوعية؛ حيث ارتفع سعر الجهاز الذي كان يُباع بـ 100 ألف دينار عراقي ليصل إلى ما بين 160 و180 ألف دينار، نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية كالمعالجات وشرائح الذاكرة المستوردة من الأسواق الآسيوية.

قطاع المخابز في مواجهة التحديات

لم يسلم قطاع الأغذية الأساسية من هذه الأزمة؛ إذ أشار أصحاب المخابز إلى أن ارتفاع أسعار الطحين والغاز، إلى جانب زيادة تكاليف الإنتاج، دفعهم إلى تقليص حجم الرغيف وتخفيض عدد الأرغفة المبيعة مقابل 1000 دينار من 6 إلى 5 أرغفة، في محاولة للحفاظ على استمرارية العمل في ظل ضعف الإقبال.

حالة من الركود وإغلاق المحال

أدى تراجع السيولة المالية لدى المواطنين إلى تغيير في أنماط الاستهلاك، حيث باتت الأسر تقتصر على شراء الاحتياجات الضرورية فقط، مع إحجام واضح عن الإنفاق غير المبرر. وقد نتج عن هذا الركود إغلاق عدد من المحال التجارية أبوابها نتيجة العجز عن سداد الإيجارات وتراجع المبيعات بنسب تجاوزت 70% في بعض القطاعات.

ويعاني المواطن العراقي من ضغوط معيشية متزايدة، لا سيما مع تداخل هذه الأزمات الاقتصادية مع تأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، مما يضع السوق المحلية أمام تحديات صعبة تتطلب تدخلات لضبط آليات التسعير وحماية المستهلك من تبعات التضخم المستمر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص