تعيد التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، لا سيما مع اشتداد حدة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بريق الذهب إلى الواجهة، حيث يهرع المستثمرون مجدداً نحو المعدن النفيس كأداة تحوط أساسية في مواجهة حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق العالمية.
مؤشرات نمو الطلب العالمي
تشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى مرونة عالية في الطلب، حيث سجل النصف الأول من عام 2026 نمواً بنسبة 2% ليصل إلى 2522 طناً، بقيمة مالية ناهزت 380 مليار دولار. وقد لعبت البنوك المركزية دوراً محورياً في دعم الأسواق، بإضافتها 289 طناً إلى احتياطاتها خلال الفترة نفسها، بزيادة بلغت 62% مقارنة بالعام الماضي، وسط توجه استراتيجي من 45% من البنوك المركزية لزيادة حيازاتها خلال العام المقبل.
مكاسب شهرية وتحولات في المسار
يتجه الذهب لتسجيل أول مكاسب شهرية له منذ 5 أشهر بنسبة تتجاوز 1%، ليتداول في الأسعار الفورية فوق مستويات 4050 دولاراً للأوقية. ويأتي هذا الأداء بعد سلسلة من التقلبات الحادة التي شهدها العام الجاري، بدأت بتسجيل قمة تاريخية عند 5600 دولار في يناير، تبعتها موجة تصحيح قاسية إثر اندلاع الحرب في منطقة الخليج وتثبيت الفائدة الأمريكية.
رؤية تحليلية: الذهب كركيزة نقدية
وفي قراءته للمشهد، يرى الخبير في صناعة وتجارة الذهب، محمد أبو غوش، أن المعدن الأصفر يظل المقياس الجوهري لحفظ القيمة، مشيراً إلى توجه قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والهند وروسيا لتعزيز عملاتها الوطنية بالذهب وفك ارتباطها التدريجي بالدولار.
وأكد أبو غوش أن التحول في سلوك المستهلكين والمستثمرين بات واضحاً، من خلال الانعطاف نحو السبائك والمسكوكات الاستثمارية بدلاً من المشغولات الذهبية التقليدية. ومع استبعاد حدوث تراجعات حادة، تشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى مثل غولدمان ساكس إلى إمكانية وصول سعر الأوقية إلى 4900 دولار، مع تفاؤل المتعاملين بملامسة حاجز 5000 دولار قبل نهاية العام.


