أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا بياناً حاسماً بشأن ظاهرة استبدال العملة القديمة مقابل عمولات مالية، مؤكداً عدم جواز هذه الممارسة شرعاً، ومصنفاً إياها ضمن أبواب الربا المحرم.
حكم شرعي واضح
أوضح المجلس في بيانه الرسمي أن العملات القديمة التي لا تزال ضمن النطاق القانوني للتداول تُعد نقوداً بحد ذاتها، وبالتالي فإن مبادلتها بعملات جديدة مقابل عمولة أو بخصم من قيمتها الحقيقية يُعد تصرفاً غير مشروع. وأشار المجلس إلى أن استبدال هذه العملة ممكن ومتاح عبر المصارف أو مصرف سوريا المركزي بالقيمة الاسمية الكاملة، وأي محاولة لاستغلال حاجة الناس لهذه العملية بفرض عمولات مالية تُدخل المعاملة في دائرة الربا.
خلفية الأزمة وتفاقم ظاهرة السمسرة
تأتي هذه الفتوى في ظل انتشار ظاهرة سمسرة العملة خلال الفترة الماضية، حيث استغل بعض الأفراد حاجة المواطنين لتصريف ما بحوزتهم من فئات قديمة لشراء مستلزماتهم اليومية، خاصة مع امتناع العديد من الفعاليات التجارية ووسائل النقل عن قبول العملة القديمة في تعاملاتهم اليومية رغم أنها لا تزال قانونية.
موقف المصرف المركزي
يؤكد مصرف سوريا المركزي في توجيهاته المستمرة على وجوب التعامل بالعملة القديمة حتى نهاية الشهر الحالي، مشدداً على أن العملة لا تفقد قيمتها بانتهاء المدة، بل تظل قابلة للاستبدال عبر منافذ المصرف المركزي لمدة خمس سنوات قادمة. وعلى الرغم من هذه التأكيدات، إلا أن التطبيق العملي في الأسواق شهد تراجعاً ملحوظاً، مما أدى إلى لجوء المواطنين إلى السوق السوداء للعملة، وهو الأمر الذي حذر منه مجلس الإفتاء الأعلى ووضعه في سياق الممارسات المحرمة.


