أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار العمل داخل الميناء وفق المعدلات التشغيلية المعتادة، مع انتظام حركة استقبال ومغادرة السفن وعمليات الشحن والتفريغ وتداول البضائع، وذلك عقب استهداف سفينتين في الميناء بطائرة مسيّرة يوم الأربعاء.
وأوضحت الحكومة المصرية أن التحقيقات الأولية في الحادث لا تزال جارية للوقوف على ملابساته، مؤكدة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن الميناء ومصالح الدولة. وكانت وزارة البترول المصرية قد أفادت بأن الحريق الذي اندلع طال سفينة للتغييز وأخرى للتخزين، دون وقوع أي إصابات بشرية.
من جانبها، أفادت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري بأن إحدى السفينتين المستهدفتين هي ENERGOS WINTER، وهي وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال مملوكة للولايات المتحدة.
الأهمية الاستراتيجية لميناء دمياط في خريطة الغاز
يعد ميناء دمياط ركيزة أساسية في قطاع الطاقة المصري، حيث يضم محطة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، التي تبلغ طاقتها التصميمية نحو خمسة ملايين طن سنوياً، وتعد إلى جانب محطة إدكو المنشأتين الوحيدتين العاملتين لإسالة الغاز في منطقة شرق المتوسط.
وتلعب هذه المحطات دوراً محورياً في استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز؛ فهي تتيح استقبال الغاز من دول الجوار -مثل حقول الغاز الإسرائيلية- وتحويله إلى غاز مسال لإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، لا سيما القارة الأوروبية، متجاوزة بذلك قيود الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية.
تغيرات في مشهد الطاقة
رغم الطموحات المصرية، شهد دور البلاد في سوق الغاز تحولات ملحوظة؛ فبعد أن كانت مُصدراً صافياً للغاز عقب اكتشاف حقل ظهر عام 2015، أدى تراجع معدلات الإنتاج المحلي بالتزامن مع زيادة الاستهلاك المحلي -خاصة في قطاع الكهرباء- إلى تحول مصر في عام 2024 إلى مستورد صافٍ للغاز، مما دفع الحكومة لتعزيز وارداتها لتلبية احتياجات السوق المحلية وتجنب اضطرابات إمدادات الكهرباء.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية مضاعفة في ظل التوترات الراهنة، حيث أظهرت اضطرابات سابقة في إمدادات الغاز مدى الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة في المنطقة، وتأثير ذلك المباشر على قدرات توليد الكهرباء في مصر ودول الجوار.


