بعد نحو 5 أشهر من جولة التوترات الأخيرة، لا تزال فرص استئناف المفاوضات الإقليمية محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري وغموض مسار التهدئة، وهو ما أسهم في رفع أسعار النفط الخام والبنزين، وعمّق الشكوك في تعافي الاقتصاد العالمي، مع عودة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الإنتاج عالمياً.
تأثير الصراع على أسعار الطاقة
أدى التصعيد الأخير في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، لا سيما بعد الهجمات على ناقلات النفط وتوسّع العمليات العسكرية، حيث تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل لفترة وجيزة. ويرى محللون أن القلق لم يعد مقتصراً على صدمة الأسعار قصيرة الأجل، بل امتد ليشمل احتمال تحوّل هذه الأسعار إلى عبء طويل الأمد على الاقتصاد العالمي في ظل تناقص المخزونات.
إعادة تعريف أمن الطاقة
يبرز مضيق هرمز مجدداً كعنصر محوري في معادلة الطاقة؛ إذ يسلط الاضطراب فيه الضوء على الأهمية الإستراتيجية للاحتياطات النفطية لدى القوى الكبرى. وتجد الصين نفسها في قلب هذه المعادلة بصفتها أكبر مستورد للنفط وأكبر مالك لأسطول تجاري بحري، مما دفعها للضغط من أجل تأمين الملاحة وتعزيز احتياطاتها الإستراتيجية كخط دفاع أول.
وقد انعكس تراجع حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب على تكاليف الشحن الدولي، حيث قفزت أسعار الشحن على خط الخليج العربي–شرق آسيا من نحو 100 نقطة إلى أكثر من 500 نقطة على مؤشر وورلد سكيل، كما ارتفعت أقساط التأمين على أخطار الحرب إلى نحو 1.5% من قيمة السفن.
سباق تعزيز الاحتياطات الإستراتيجية
في مواجهة التحديات الراهنة، تسارعت وتيرة بناء الاحتياطات النفطية عالمياً:
- جنوب أفريقيا: خطة لرفع الاحتياطات إلى ما يعادل 60 يوماً من الواردات.
- الهند: توسيع المشاريع التخزينية لإضافة ملايين البراميل.
- بنغلاديش: زيادة الاحتياطات الطارئة من 60 إلى 90 يوماً.
- المغرب وأستراليا: استثمارات ضخمة لزيادة احتياطات الوقود وتأمين سلاسل التوريد.
ارتفاع الأسعار والتضخم المستورد سيؤثران سلبا في الاستهلاك والتصنيع، خصوصا في الاقتصادات المستوردة للطاقة كدول جنوب آسيا وأجزاء من أوروبا.
— دينغ لونغ
الفعالية أمام الأزمات
رغم هذه الخطط، تشير التقارير إلى أن الاحتياطات الإستراتيجية وحدها لا يمكنها سد الفجوة في الإمدادات إذا استمر توقف التدفقات لفترة طويلة. وقد أفرجت دول وكالة الطاقة الدولية منذ مارس/آذار عن نحو 290 مليون برميل، بينما ساهمت زيادة صادرات النفط من الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وكازاخستان، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، في تخفيف حدة الأزمة.
وفي الختام، يتجه العالم نحو مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث لم يعد الاعتماد على المخزونات كافياً؛ مما يدفع الدول الكبرى إلى توسيع خطوط الأنابيب البديلة وإعادة صياغة عقود الطاقة لتقليل الاعتماد على الممرات المائية الحساسة مستقبلاً.


