تحولت الرسوم الجمركية التي تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من مجرد أداة ضغط وتهديد إلى واقع اقتصادي ملزم، حيث دخلت حيز التنفيذ رسوم جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على السلع الواردة من 60 شريكاً تجارياً للولايات المتحدة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والصين.
وتأتي هذه الخطوة، التي تغطي قرابة 99.4% من الواردات الأمريكية، لتتجاوز في أهدافها مجرد حماية المنتجين المحليين، لتصبح جزءاً من إستراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الهيمنة الأمريكية، وضمان حصول واشنطن على مقابل مادي نظير خدماتها العالمية، بدءاً من الحماية العسكرية وصولاً إلى إتاحة الأسواق الاستهلاكية والمالية.
إستراتيجية الهيمنة والضغط
يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه الرسوم إلى دفع تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو السوق الأمريكية، وإلزام الحلفاء بزيادة استثماراتهم داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى الضغط لزيادة النفقات الدفاعية عبر صفقات تسليح ضخمة. وقد أثمرت هذه السياسة بالفعل، حيث سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى أمريكا مستويات قياسية، بينما ارتفعت الإيرادات الخارجية لقطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والدفاع لتشكل 7% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
تصاعد التوتر مع بروكسل
في سياق متصل، اتخذت العلاقة عبر الأطلسي منحىً تصعيدياً، حيث هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم إضافية على الاتحاد الأوروبي، رداً على الغرامات الضخمة التي فرضتها بروكسل مؤخراً على شركة غوغل لمكافحة الاحتكار. وأكد ترمب عبر منصته تروث سوشيال أن الولايات المتحدة لن تكون حصالة نقود لأوروبا، معلناً عزمه تفعيل المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 للتحقيق في ما وصفه بـنهب الاتحاد الأوروبي للشركات الأمريكية.
من جانبه، حذر الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير من أن هذه الإجراءات الأوروبية تشكل خطراً حقيقياً على استقرار العلاقات عبر الأطلسي، وتثير حالة من عدم اليقين بشأن صادرات الولايات المتحدة، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية تداعيات هذه التوترات على معدلات التضخم وعوائد السندات.


