في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف من عدم استقرار الملاحة في مضيق هرمز، بدأت دول المنطقة في إعادة صياغة استراتيجياتها لتصدير الطاقة. لم يعد الاعتماد على ممر واحد حيوي خياراً آمناً، مما دفع الحكومات نحو الاستثمار في شبكة مسارات تصدير متعددة تهدف إلى تقليص الاعتماد على هرمز وتأمين تدفقات النفط للأسواق العالمية.
وتشير تقديرات بنك غولدمان ساكس إلى أن المشاريع الحالية والمستقبلية قد تنجح بحلول عام 2028 في تحويل نحو 60% من صادرات النفط التي كانت تعتمد حصراً على المضيق.
خريطة المشاريع الاستراتيجية
تتوزع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة وفق المخططات التالية:
- المملكة العربية السعودية (9 ملايين برميل يومياً): تعتمد المملكة على خط شرق- غرب الذي يربط حقول النفط بالبحر الأحمر. وتعمل الرياض على توسعة هذه الشبكة لإضافة 1-2 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2029، ليرتفع إجمالي الطاقة الاستيعابية بعيداً عن هرمز إلى 9 ملايين برميل.
- الإمارات العربية المتحدة (3.6 مليون برميل يومياً): تمتلك الإمارات بنية تحتية قائمة جنوب هرمز، مع خطط توسع طموحة لمضاعفة القدرة التصديرية لتصل إلى 3.6 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2027.
- العراق وسوريا (2-3 مليون برميل يومياً): تشهد الخطط العراقية توجهاً استراتيجياً نحو ربط خطوط الأنابيب بالبحر الأبيض المتوسط عبر سوريا، بهدف تحويل مسار الصادرات العراقية والكويتية غرباً، مع توقعات باكتمال المشاريع بحلول عام 2030.
- العراق وتركيا (مليون برميل يومياً): يجري العمل على إعادة تأهيل خط كركوك- جيهان، الذي يعد شرياناً حيوياً يربط النفط العراقي بالبحر المتوسط، مستفيداً من الطلب العالمي المتزايد.
- العراق والأردن (1-2.5 مليون برميل يومياً): تسارع بغداد وعمان في تنفيذ مشروع خط أنابيب يربط البصرة بميناء العقبة على البحر الأحمر، مما يوفر منفذاً إضافياً للأسواق الدولية.
ولا تقتصر الجهود على خطوط الأنابيب، بل تناقش المملكة العربية السعودية خيارات لوجستية إضافية تشمل طرقاً برية للشاحنات المتجهة نحو العقبة أو شمالاً عبر الأراضي التركية وصولاً إلى موانئ البحر المتوسط، في مسعى شامل لتنويع خيارات الطاقة العالمية بعيداً عن أي تهديدات محتملة للممرات المائية التقليدية.


