تسعى زيمبابوي إلى تجاوز مرحلة كونها مجرد مُصدر للمعادن الخام، والتحول نحو بناء قاعدة صناعية متكاملة تعتمد على معالجة مواردها محلياً. وفي ظل تشديد الحكومة لقيود تصدير المعادن غير المُصنعة، يبرز تساؤل جوهري لدى صغار المنقبين: هل سيكونون جزءاً من هذا التحول الصناعي، أم أنهم سيجدون أنفسهم خارج دائرة المنافسة؟
استراتيجية القيمة المضافة
فرضت الحكومة قيوداً صارمة على تصدير المعادن الاستراتيجية الخام، وعلى رأسها الليثيوم، بهدف تعزيز عمليات التصنيع المحلي. وترى السلطات أن زيمبابوي يجب أن تستحوذ على القيمة المضافة من ثرواتها المعدنية بدلاً من تصدير المواد الخام وترك أرباح التكرير والتصنيع للدول الأخرى.
وقد نجحت هذه السياسة في جذب استثمارات تجاوزت مليار دولار في سلسلة قيمة الليثيوم. وخلال جولة ميدانية في منشأة بروسبكت ليثيوم زيمبابوي (PLZ)، أكد وزير المناجم وتطوير التعدين، بوليت كامبامورا، أن حظر تصدير خام الليثيوم غير المعالج الذي فُرض عام 2022 كان محفزاً قوياً للاستثمار في التصنيع المحلي، مشيراً إلى بناء أول مصنع لكبريتات الليثيوم في أفريقيا على الأراضي الزيمبابوية.
مخاوف صغار المنتجين
على الرغم من التفاؤل الحكومي، يحذر صغار المنتجين من أن تكاليف بناء مرافق المعالجة، ونقص إمدادات الكهرباء، ومحدودية الوصول إلى التمويل، تشكل عوائق قد تحول دون مشاركتهم في هذا الطموح الوطني.
يقول شيلتون لوكاس، مدير تطوير الأعمال في شركة نايفو للتعدين: نحن ندعم المعالجة المحلية، لكننا نخشى أن يتم استبعاد صغار المنقبين إذا فُرضت شروط جديدة دون آليات دعم. واقترح لوكاس نظاماً لـ صهر المعادن بالرسوم، حيث تستثمر المؤسسات العامة أو الهيئات الصناعية في مرافق معالجة مشتركة يمكن للمنقبين الوصول إليها بأسعار شفافة، مما يحمي حقوقهم في معادنهم.
تحديات اقتصادية وهيكلية
يرى خبراء اقتصاديون، مثل تشيناي موتامباسيري، أن نجاح هذه السياسة يتوقف على قدرة الحكومة على تذليل العقبات المزمنة، مثل نقص الطاقة، وضعف البنية التحتية للنقل، وقيود العملة الصعبة. وتشدد موتامباسيري على أن الحظر يجب أن يكون استراتيجية صناعية عملية، وليس مجرد شعار سياسي، محذرة من أن القوانين المتسرعة قد تدفع قطاع التعدين نحو العمل غير الرسمي، مما يزيد من تسريب الموارد.
رؤية الحكومة للمستقبل
من جانبه، أكد نيك مانغوانا، السكرتير الدائم في وزارة الإعلام، أن سياسة القيمة المضافة تهدف إلى تأمين إرث اقتصادي للأجيال القادمة، مؤكداً أنها لا تقتصر على الليثيوم فحسب، بل تشمل المعادن الاستراتيجية الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم والروديوم.
ويبقى التحدي الأكبر أمام زيمبابوي هو الموازنة بين طموحها في التصنيع وبين ضمان عدم تحول هذه السياسات إلى حواجز تكرس هيمنة الشركات الكبرى، لضمان نمو اقتصادي شامل ومستدام للجميع.


