حذر اتحاد الصناعات الألمانية من التدهور المتسارع في أوضاع القطاع الصناعي، كاشفاً عن خسارة تقدر بنحو 15 ألف وظيفة شهرياً. وأكد الاتحاد أن استعادة الاستقرار الصناعي لا تزال ممكنة بشرط تعزيز القدرة التنافسية وتوفير بيئة استثمارية محفزة.
وفي تصريحات للمديرة التنفيذية للاتحاد، تانيا غونر، وصفت وضع الصناعة بـ الحرج، مشيرة إلى أن القطاع يمر بمرحلة تحول مفصلية تتطلب مواكبة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضحت غونر أن الإنتاج الصناعي الألماني لا يزال يمتلك فرصاً واعدة بفضل ما يختزنه من بيانات وخبرات تطبيقية فريدة لا تتوفر لدى كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
تحديات المنافسة والسياسات الدولية
وأكدت غونر أن تهيئة الظروف المشجعة للاستثمار هي العامل الحاسم في إنجاح التحول الصناعي، مشيرة إلى تراجع القدرة التنافسية لألمانيا. وشددت على ضرورة إخضاع أي قرار سياسي، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي، لاختبار تعزيز التنافسية لضمان قدرة الشركات على الصمود.
وفيما يخص العوامل الخارجية، أشارت المديرة التنفيذية إلى أن سياسات الرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب ما وصفته بـ التشوهات في السوق الصينية، قد زادت من حدة الضغوط على ألمانيا كموقع صناعي، مؤكدة أن هذه التحديات تزامنت مع حاجة ملحة لإجراء إصلاحات هيكلية داخلية تراكمت لسنوات طويلة.
أرقام مقلقة للقطاع
ويمثل اتحاد الصناعات الألمانية قرابة 100 ألف شركة متنوعة الأحجام، توفر فرص عمل لأكثر من 8 ملايين موظف. وتتفق تقارير القطاعات الفرعية مع هذا التحذير؛ حيث سبق لاتحاد أرباب العمل في صناعة المعادن والكهرباء أن حذر من فقدان 150 ألف وظيفة خلال عام 2026، واصفاً التراجع الحالي بأنه الأكثر حدة منذ تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية.
وتعزو الهيئات الصناعية هذه الأزمة إلى حزمة من العوامل الهيكلية، أبرزها:
- الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة.
- العبء الضريبي المرتفع على الشركات.
- ارتفاع المساهمات الاجتماعية.
- تعقيدات البيروقراطية الإدارية.
يُذكر أن قطاع المعادن والكهرباء وحده سجل فقدان 270 ألف وظيفة منذ عام 2018، حيث انخفض عدد العاملين في فبراير/شباط الماضي إلى أقل من 3.8 ملايين موظف، وهو أدنى مستوى يسجل منذ عام 2015.


