في قاعة الوصول بمطار رفيق الحريري الدولي، بدأت المشاهد تستعيد إيقاعها تدريجياً؛ حقائب تُسحب على عجل ووجوه تبحث عن أقاربها بعد غياب طويل، في مشهد يعكس محاولات لبنان تجاوز أشهر طغت فيها المخاوف الأمنية على حركة السفر والسياحة.
بينما يحاول القطاع السياحي التقاط أنفاسه، تبرز تساؤلات جوهرية: هل تكفي عودة الرحلات الجوية لإعادة الحياة إلى الفنادق والمطاعم؟ وهل يستطيع القطاع الذي أنهكته الأزمات المتلاحقة استعادة موسمه الضائع؟
أرقام إيجابية في ظل التحديات
يصف مدير الهيئة العامة للطيران المدني اللبناني، محمد عزيز، حركة المطار الحالية بأنها ممتازة قياساً إلى الظروف الراهنة. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد القادمين تجاوز في بعض الأيام 16 ألفاً و600 مسافر، مقابل نحو 9 آلاف و600 مغادر.
ومنذ بداية الشهر الحالي، استقبل المطار نحو 275 ألف وافد، في أرقام يراها المسؤولون إيجابية بالنظر إلى الأوضاع الأمنية والاقتصادية، حيث لا يتجاوز الفارق عن الفترة نفسها من العام الماضي نسبة 5%.
القطاع السياحي: حذر بانتظار الاستقرار
خارج أسوار المطار، تبدو الصورة أكثر حذراً. يرى نقيب أصحاب المطاعم ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان، طوني الرامي، أن استعادة القطاع لعافيته لا ترتبط فقط بعدد الزوار، بل بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.
ويشير الرامي إلى أن القطاع لا يزال ينتظر تحول الإشارات الإيجابية إلى مسار ثابت، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في بناء بيئة مستقرة تمنح الزوار والمستثمرين الثقة اللازمة للصمود.
مخاوف من الموسم المتقلب
من جانبه، يوضح خالد نزهة، نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي، أن الحركة الحالية توصف بـالمتواضعة، مشيراً إلى أن غياب السياح العرب والأجانب -خاصة من دول الخليج- يؤثر بشكل مباشر على الإنفاق السياحي.
ويضيف نزهة أن العديد من المغتربين كانوا قد حجزوا عطلاتهم مسبقاً في وجهات بديلة مثل تركيا وقبرص، مما حدّ من التدفق السياحي المتوقع. كما أدى غياب المهرجانات الكبرى إلى تراجع عناصر الجذب التقليدية، مما دفع المناطق للاعتماد على فعاليات محلية محدودة.
ختاماً، يبقى تعافي السياحة في لبنان مرتبطاً بمسار أبعد من حركة الطائرات؛ فعودة الاستقرار هي المفتاح الوحيد لاستعادة صورة البلاد كوجهة سياحية قادرة على النهوض بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.


