في خطوة استراتيجية تتجاوز وفرة الموارد النفطية، تواصل المملكة العربية السعودية المضي قدماً في تطوير برنامجها للطاقة النووية المدنية. هذا التوجه لا يعكس مجرد تنويع لمصادر الطاقة، بل يمثل ركيزة أساسية ضمن رؤية 2030 الرامية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وتحصينه ضد التقلبات العالمية.
وتشير التقارير إلى أن القيادة السعودية تنظر إلى الطاقة النووية كأداة حيوية لدعم خطط التحديث الطموحة، خاصة مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة لتشغيل المدن المستقبلية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة، حيث لم يعد الاعتماد على الوقود الأحفوري وحده كافياً لتلبية احتياجات التنمية المستدامة.
دوافع اقتصادية وجيوسياسية
تستهدف المملكة تقليل اعتمادها على النفط، الذي شكل نحو 40% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2022، عبر إدخال تقنيات الطاقة النظيفة والمستقرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت أظهرت فيه الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك التحديات التي تواجه الملاحة في الممرات المائية الحيوية، مخاطر الارتهان لمصدر طاقة واحد.
من جهة أخرى، يرى خبراء في سياسات الطاقة أن امتلاك برنامج نووي مدني يمنح الرياض ثقلاً إضافياً في التوازنات الإقليمية والدولية، ويعزز من عمق شراكاتها الاستراتيجية، لا سيما مع الولايات المتحدة، حيث يثق صناع القرار في المملكة باستمرار الدور الأمريكي كلاعب جيوسياسي رئيسي في العقود القادمة.
تحدي الطاقة المتجددة
رغم إعلان المملكة عن أهداف بيئية طموحة تهدف إلى إنتاج نصف احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030، إلا أن نسبة مساهمة الطاقة الشمسية والرياح لا تزال دون الطموح حالياً، حيث تشكل أقل من 1% من إجمالي الإنتاج. هذا الفارق يجعل من الطاقة النووية خياراً لا غنى عنه في مسار التحول الطاقي السعودي، لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتوفير طاقة موثوقة للنهضة الصناعية والتقنية التي تشهدها البلاد.


