تواجه مجموعة فولكس فاغن الألمانية لصناعة السيارات منعطفاً حرجاً في مسيرتها، حيث سجلت تراجعاً ملموساً في أرباحها خلال الربع الثاني من العام الجاري، وسط ضغوط تنافسية غير مسبوقة من الشركات الصينية، مما دفع عملاق السيارات الأوروبي إلى مراجعة توقعاته المالية للعام 2026.
نتائج مالية مخيبة للآمال
أعلنت الشركة التي تتخذ من فولفسبورغ مقراً لها، أن صافي أرباحها بعد احتساب الضرائب انخفض خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2026 ليصل إلى 1.54 مليار يورو (نحو 1.75 مليار دولار)، مسجلة تراجعاً بنسبة 9.32% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، التي سجلت فيها 2.29 مليار يورو.
وتأتي هذه الأرقام انعكاساً لضعف الأداء في السوق الصينية، حيث تراجع إجمالي عمليات تسليم السيارات عالمياً بنحو 9% ليصل إلى 2.08 مليون سيارة، بينما شهدت المبيعات في الصين هبوطاً حاداً تجاوز الثلث، لتصل إلى 424 ألفاً و300 سيارة.
تعديل التوقعات ومنافسة السيارات الهجينة
وفي ظل هذه المعطيات، خفضت الشركة توقعاتها للإيرادات لعام 2026؛ فبعد أن كانت تطمح لتحقيق نمو يصل إلى 3%، بات الرئيس التنفيذي للشركة، أوليفر بلومه، يتوقع في أفضل السيناريوهات استقرار الإيرادات، مع احتمالية انخفاضها بنسبة تصل إلى 3%.
وأرجع بلومه هذا التراجع إلى الاختراق الكبير الذي حققته الشركات الصينية في سوق السيارات الهجينة، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى التدخل عبر زيادة الرسوم الجمركية لضمان تكافؤ الفرص.
إجراءات تقشفية وشبح تسريح العمالة
استجابة لهذه الضغوط المتعددة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والرسوم الجمركية، أعلن بلومه عن نية الشركة تنفيذ إجراءات تقشفية قاسية تتضمن خفضاً كبيراً في النفقات، مع دراسة شطب ما يصل إلى 50 ألف وظيفة حول العالم، تضاف إلى خطة سابقة تستهدف شطب 50 ألف وظيفة أخرى بحلول عام 2030.
وتواجه هذه الخطط معارضة شديدة من النقابات ومجلس العاملين، إضافة إلى ولاية سكسونيا السفلى التي تمتلك حصة 20% في الشركة، حيث تشير التقارير إلى رفض المجلس لهذه التوجهات في مرحلتها الأولية.


