تشهد أسواق الحبوب العالمية حالة من التوتر الشديد وسط تصاعد المخاوف بشأن استقرار إمدادات القمح، مدفوعة بتداخل تداعيات النزاعات الجيوسياسية وسوء الأحوال الجوية في مناطق الإنتاج الرئيسية.
وقد سجلت أسعار القمح قفزة ملحوظة بنسبة 4.1% في بورصة شيكاغو مؤخراً، لتلامس أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مع تسجيل ارتفاع إجمالي بنسبة 19% خلال شهر يوليو/تموز الجاري، مما ينذر بارتفاع تكاليف السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز.
تحديات سلاسل الإمداد
تعزو شركة فيوتشرز إنترناشونال هذا الاضطراب إلى تصاعد الهجمات على البنية التحتية للموانئ ومسارات الشحن في منطقة البحر الأسود، التي تعد شرياناً حيوياً لأكثر من ربع صادرات القمح العالمية. كما ساهمت القيود غير الرسمية على الملاحة في موانئ روسية استراتيجية، مثل نوفوروسيسك، وتكثيف الهجمات بالطائرات المسيرة، في تعميق حالة عدم اليقين لدى المتداولين بشأن توافر الصادرات على المدى القريب.

تأثير التغير المناخي على المحاصيل
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تسببت موجات الحرارة القياسية في أوروبا في تضرر الإنتاج بشكل مباشر. ومن المتوقع أن يشهد الاتحاد الأوروبي انخفاضاً في إنتاج الحبوب بنسبة تتجاوز 9% هذا العام، وهو التراجع الأكبر منذ أكثر من عقدين، مع تأثر دول رئيسية مثل فرنسا وألمانيا. كما يواجه إنتاج القمح في ولاية داكوتا الشمالية الأمريكية تهديدات مماثلة بسبب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.

مؤشرات الإنتاج الأمريكي
كشفت تقارير وزارة الزراعة الأمريكية الأخيرة عن معطيات مقلقة لموسم 2026/27:
- انخفاض الإنتاج: يُتوقع أن يبلغ الإنتاج 41.81 مليون طن، وهو أدنى مستوى للقمح الأمريكي منذ نحو 55 عاماً.
- تراجع المخزونات: انخفضت المخزونات الختامية المتوقعة بنسبة 22% عن العام الماضي لتصل إلى 19.66 مليون طن.
- الأسعار: من المتوقع أن يستقر متوسط السعر الموسمي للمزارع عند 220.47 دولاراً للطن.
- أزمة عالمية: انخفضت المخزونات العالمية إلى 272.8 مليون طن، نتيجة تراجع الإنتاج في الولايات المتحدة، الهند، الأرجنتين، وكندا.


