في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الاقتصادية البريطانية، أعادت الحكومة شركة بريتيش ستيل إلى الملكية العامة في 16 يوليو/تموز، وذلك قبيل أيام قليلة من تولي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء. تأتي هذه الخطوة كإجراء استراتيجي لحماية آخر معاقل إنتاج الصلب الخام محلياً والحفاظ على آلاف الوظائف المرتبطة بها.
مع صعود بيرنهام إلى 10 داونينغ ستريت، وتعهده بإخضاع مقومات الحياة الأساسية لرقابة عامة أقوى، تصاعدت حدة التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد إجراء استثنائي، أم أنها تمهد الطريق لموجة تأميم انتقائية تشمل قطاعات متعثرة كالمياه، والنقل، والخدمات العامة.
موجة تأميم انتقائية
تشير التقارير الاقتصادية، لا سيما وكالة بلومبيرغ، إلى أن شركة تيمز ووتر للمياه -المثقلة بالديون والتي تخدم نحو 16 مليون عميل- قد تكون الوجهة التالية للتأميم في حال فشلت محادثات الإنقاذ الجارية مع الدائنين. وفي سياق موازٍ، أفادت صحيفة تلغراف بوجود توجه حكومي لنقل ملكية خدمات الحافلات المحلية إلى القطاع العام، استناداً إلى النموذج الذي طبقه بيرنهام سابقاً في مانشستر.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن رؤية بيرنهام لا تتجه نحو تأميم شامل، بل نحو تأميم انتقائي يركز على الشركات المتعثرة في قطاع المنافع العامة، مع إمكانية التوسع التدريجي نحو قطاعات أكبر كالكهرباء في حال أثبتت الحكومة كفاءتها في الإدارة.
انتقادات اليمين ومخاوف المالية العامة
يواجه توجه بيرنهام معارضة حادة من أحزاب اليمين؛ حيث حذر روبرت جينريك، المتحدث باسم حزب الإصلاح، من العودة إلى حقبة السبعينيات عبر تضخم سيطرة الدولة. بدورها، طالبت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، بتجنب رفع الضرائب لتمويل هذه البرامج، محذرة من أن زيادة التأميم ستؤدي إلى تفاقم الإضرابات واستنزاف المال العام.
وتظل المعضلة الكبرى أمام الحكومة هي التكلفة الباهظة لإدارة الشركات المتعثرة؛ حيث وصلت ديون القطاع العام إلى نحو 3 تريليونات جنيه إسترليني. وعلى سبيل المثال، كلف إدارة بريتيش ستيل الخزينة البريطانية نحو مليون جنيه إسترليني يومياً منذ أبريل/نيسان 2025.
ويختم الهاشمي بالإشارة إلى أن الحكومة قد تلجأ إلى الملكية المشتركة بين القطاعين العام والخاص كحل وسط لتخفيف الأعباء المالية، مشيراً إلى أن القاعدة الشعبية البريطانية تميل لتأييد تأميم خدمات المياه والكهرباء والسكك الحديدية بسبب تراجع جودة الخدمات مقابل ارتفاع تكلفتها.


