فرضت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة على واردات من 60 دولة، تمثل في مجموعها 99 بالمئة من إجمالي الواردات الأمريكية، وذلك تحت ذريعة عدم تطبيق تلك الدول لمعايير صارمة ضد السلع المنتجة عبر العمل القسري.
مبررات القرار
أكد الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون جرير، أن هذه الخطوة تأتي في إطار التصدي لما وصفه بـ انتهاكات حقوق الإنسان وممارسات تجارية مشوهة، مشدداً على أن الولايات المتحدة تطبق حظراً على منتجات العمل القسري منذ عقود وتتوقع من شركائها التجاريين الالتزام بالمعايير ذاتها.
السياق القانوني للرسوم
يأتي هذا الإجراء بعد انقضاء المهلة الزمنية للرسوم المؤقتة التي فرضها ترامب سابقاً، والتي واجهت عوائق قضائية بعد أن أبطلت المحكمة العليا في فبراير الماضي استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية واسعة.
وللتحايل على هذه العقبات، استندت الإدارة الأمريكية هذه المرة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، والتي تمنح الرئيس صلاحية فرض ضرائب استيراد وعقوبات ضد الدول التي تُمارس سياسات تجارية تُصنف بأنها غير مبررة أو تمييزية. ويرى خبراء أن هذا المسار القانوني يعد أكثر متانة وقدرة على الصمود أمام التحديات القضائية مقارنة بالمحاولات السابقة.
تصنيف الدول المتأثرة
اعتمدت الإدارة الأمريكية معياراً مزدوجاً في تحديد نسب الرسوم بناءً على وجود قوانين محلية لدى الدول الشريكة تحظر استيراد منتجات العمل القسري من عدمه:
- رسوم بنسبة 10 بالمئة: فُرضت على الدول التي تمتلك قوانين لمكافحة استيراد منتجات العمل القسري، مثل الهند، باكستان، والأرجنتين.
- رسوم بنسبة 12.5 بالمئة: فُرضت على الدول التي تفتقر لمثل هذه القوانين، بما في ذلك الصين والمملكة المتحدة.
وتضم قائمة الدول المشمولة بالقرار مجموعة واسعة من الشركاء التجاريين، أبرزهم: دول الاتحاد الأوروبي، كندا، المكسيك، السعودية، قطر، الإمارات، مصر، نيجيريا، اليابان، والبرازيل، بالإضافة إلى دول أخرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
خطوات تصعيدية مرتقبة
تشير التقديرات إلى أن هذه الرسوم قد تكون مجرد بداية لمسار أوسع؛ حيث أطلق مكتب الممثل التجاري الأمريكي تحقيقاً حول 16 دولة -تستحوذ على 70 بالمئة من الواردات الأمريكية- لتقييم ما إذا كانت تقوم بـ الإفراط في إنتاج السلع، وهو ما تعتبره واشنطن ممارسة تضغط على الأسعار وتضر بالشركات الأمريكية في الأسواق العالمية.


