سجلت أسعار النفط الخام، وتحديداً خام برنت، ارتفاعاً ملحوظاً لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهر مايو الماضي، وذلك في ظل تصاعد حدة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
شهدت الأسعار موجة صعود استمرت لخمسة أيام متتالية، مدفوعةً بإعلان جماعة الحوثي في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد جديد للتوترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز معطلة فعلياً، مما يضع ضغوطاً إضافية على الممرات المائية الاستراتيجية لنقل الطاقة.
تداعيات أمنية واقتصادية
أكدت وكالات الأنباء السعودية تعرض إحدى الناقلتين لأضرار واشتعال النيران فيها أثناء إبحارها في البحر الأحمر. وفي هذا السياق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عقاب عسكري كبير ضد الحوثيين حال استمرارهم في مهاجمة السفن التجارية.
من جهة أخرى، يرى المحللون الاقتصاديون أن استمرار هذه التوترات يهدد برفع معدلات التضخم وزيادة احتمالية رفع أسعار الفائدة. وفي هذا الصدد، قالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Wealth Club: المستثمرون في حالة حذر شديد، حيث تضغط المخاوف من أزمة طاقة جديدة على معنويات السوق، مع تزايد الضغوط على مضيقي هرمز وباب المندب.
توقعات الأسواق
تتزايد المخاوف من استمرار هذا الاضطراب، حيث أشار تقرير صادر عن غولدمان ساكس إلى أن خام برنت قد يتجاوز 120 دولاراً للبرميل في الربع الرابع من العام الجاري، مع توقعات بمتوسط سعر 100 دولار للعام المقبل إذا استمرت اضطرابات مضيق هرمز.
وتستند هذه التوقعات إلى عدة عوامل، منها:
- انخفاض المخزونات العالمية من النفط.
- تراجع معدلات الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.
- ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الصيف.
- التباطؤ الحاد في عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
يُذكر أن التوترات العسكرية بلغت ذروتها مع تنفيذ القوات الأمريكية ضربات متتالية على أهداف داخل إيران، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، محذراً من عبور أي ناقلة نفط دون تنسيق مسبق.


