شريان الحياة المعطل.. هل ينجح اليمن في استئناف تصدير النفط وإنقاذ الاقتصاد؟

شريان الحياة المعطل.. هل ينجح اليمن في استئناف تصد

يستعد اليمن لاستئناف تصدير النفط الخام ابتداءً من 20 يوليو/تموز، وذلك بعد توقف قسري استمر منذ أواخر عام 2022. يأتي هذا القرار الذي أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، كخطوة طموحة لاستعادة أهم مورد للنقد الأجنبي، وتوجيه عائداته لصرف الرواتب وتحسين الخدمات العامة المنهارة.

اختبار التصدير والواقع الميداني

يمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو 3 مليارات برميل، تتركز في أحواض المسيلة ومأرب وشبوة. ورغم هذه الثروة، تراجع الإنتاج من ذروته التاريخية (439 ألف برميل يومياً) إلى نحو 19 ألف برميل يومياً خلال عام 2024، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، حيث يُستهلك معظم الإنتاج الحالي محلياً.

وأكد وزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، وجود مخزونات نفطية جاهزة للتصدير تتجاوز 1.7 مليون برميل، مشيراً إلى أن القدرة التصديرية في المرحلة الأولى ستصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، مع خطط لزيادة الإنتاج بنسبة 25% خلال الشهر الأول من الاستئناف.

تحديات الثقة والبيئة الأمنية

يرى الخبراء أن العائق أمام عودة تدفقات النفط لا يقتصر على الصيانة الفنية للحقول وأنابيب النقل، بل يتعداه إلى ثقة الأسواق. فمنذ الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة عام 2022، تزايدت حذر شركات الملاحة والتأمين الدولية.

ويشير المحللون إلى أن نجاح العملية مرهون بتوفير حماية عسكرية صارمة للموانئ والمنشآت، وضمانات للمشترين الدوليين بأن الشحنات ستغادر دون تعرضها لمخاطر أمنية جديدة، إذ إن أي استهداف قد يعيد القطاع إلى نقطة الصفر ويصنف اليمن مجدداً كسوق عالية المخاطر.

مصفاة
إنتاج النفط في اليمن استقر خلال 2024 عند مستوى 19 ألف برميل يوميا بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي (رويترز)

لماذا توقفت الصادرات وكيف تؤثر على العملة؟

تسببت الهجمات بالطائرات المسيرة في أكتوبر 2022 في توقف كامل للصادرات، مما أدى إلى فقدان الحكومة أكثر من 6 مليارات دولار من مواردها الذاتية. هذا العجز ألقى بظلاله الثقيلة على سعر صرف الريال، حيث فقدت الدولة أهم مصدر للنقد الأجنبي لتغطية فاتورة الواردات الأساسية.

آفاق التعافي الاقتصادي

وفي حين يرى البعض في عودة التصدير طوق نجاة، يحذر خبراء اقتصاد من المبالغة في التوقعات. فبينما ستوفر هذه الخطوة سيولة نقدية ضرورية للبنك المركزي، إلا أنها تظل جزءاً من حل معقد يتطلب تسوية سياسية شاملة، وإدارة شفافة للموارد، ومعالجة الانقسام المالي بين عدن وصنعاء، لضمان استدامة هذه التدفقات وتحويلها إلى تحسن ملموس في معيشة المواطنين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص