تتصاعد حدة التوتر في الأسواق السورية مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لإخراج فئات العملة القديمة من التداول، حيث باتت الفجوة بين التعليمات الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي والواقع الميداني تتسع، وسط رفض تجاري واسع لقبول الأوراق النقدية التي لا تزال تشكل جزءاً من السيولة النقدية لدى المواطنين.
أزمة ثقة وتصرفات فردية
شهدت العاصمة دمشق وريفها ظاهرة لافتة تمثلت في إقدام أصحاب المطاعم والمحال التجارية ووسائط النقل على تعليق ملصقات تعلن رفضهم التعامل بالعملة القديمة. هذه الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها تصرف فردي، أثارت استنكار المواطنين الذين لا يزالون يتقاضون أجورهم بالعملة ذاتها، مما خلق حالة من الإرباك في العمليات التجارية اليومية.
موقف المركزي وسياسة خنق السيولة
ورغم صمت المصرف المركزي عن إصدار تصريحات مباشرة حيال هذه التجاوزات، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن المصرف ماضٍ في قراره بإنهاء القيمة الإبرائية للعملة القديمة بنهاية الشهر الجاري. ويهدف هذا التوجه، وفقاً للمصادر، إلى دعم موقف الليرة السورية الجديدة في مواجهة الدولار الأمريكي عبر خنق السيولة التي كانت تُستخدم كأداة للمضاربة في الأسواق، مع الإشارة إلى استبدال نحو 80% من العملة القديمة منذ مطلع العام.
مقترحات الخبراء لمعالجة الأزمة
في ظل هذا الواقع، يطرح خبراء الاقتصاد حلولاً لتجاوز الأزمة وضمان حقوق المواطنين، حيث يرى الخبير الاقتصادي حسن ديب ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة، منها:
- إصدار بيان حاسم من المركزي يؤكد استمرار القوة الإبرائية للعملة القديمة حتى نهاية المهلة.
- تمديد فترة تعايش العملتين لشهر أو شهرين إضافيين لاستيعاب السيولة.
- تبسيط إجراءات الاستبدال المصرفي وإلغاء القيود اليومية على السحب والإيداع.
- توفير وسائل استبدال متنقلة للمناطق الريفية والبعيدة.
من جانبه، يشدد الخبير عامر زينة على ضرورة تفعيل الجانب الرقابي، مقترحاً:
- تسيير دوريات مكثفة لضبط المخالفين وفرض عقوبات تصل إلى إغلاق المحال وسحب تراخيص وسائل النقل.
- تخصيص خطوط ساخنة لتلقي شكاوى المواطنين.
- إلزام المؤسسات الحكومية بقبول العملة القديمة في دفع الفواتير والرسوم.
- تسريع التحول الرقمي وتوفير وسائل الدفع الإلكتروني في الأسواق مع إعفائها من الرسوم مؤقتاً لتشجيع التعامل بها.


