في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، صوتت الأغلبية الجمهورية في لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) الأمريكية، بنتيجة 2-1، لصالح إلغاء متطلب تنظيمي سارٍ منذ ستة عقود، كان يلزم أصحاب العمل بتقديم بيانات سنوية حول التركيبة العرقية والجنسانية لقوتهم العاملة. ومن المقرر أن يفتح باب التعليق العام لمدة 30 يوماً قبل انعقاد جلسة الحسم النهائية في 11 أغسطس.
ما هي لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC)؟
تأسست الوكالة الفيدرالية عام 1965، وهي المسؤولة عن إنفاذ قوانين مكافحة التمييز في أماكن العمل، حيث تحقق في حوالي 88 ألف شكوى سنوياً تتعلق بالتمييز على أساس العرق، اللون، الدين، الجنس، الأصل القومي، العمر، أو الإعاقة. وتعتمد الوكالة على بيانات القوى العاملة لرصد الاتجاهات العامة وتحديد أنماط التمييز المنهجي.
ما هو تقرير EEO-1 المهدد بالإلغاء؟
يعتبر تقرير (EEO-1) الأداة الرئيسية لجمع البيانات الديموغرافية من أصحاب العمل، والتي تغطي نحو 50 مليون عامل في الولايات المتحدة. وتجادل أندريا لوكاس، رئيسة الوكالة، بأن متطلبات الإبلاغ الحالية تتعارض مع مبدأ التوظيف القائم على الحياد العرقي (Colorblind)، مشيرة إلى أن تكلفة إعداد هذه التقارير على أصحاب العمل تقدر بـ 275 مليون دولار سنوياً.
أهمية البيانات في رصد الفوارق
يرى خبراء أن هذه البيانات ضرورية لقياس التقدم وتحديد الفجوات. وتظهر الإحصاءات التاريخية تحولات هامة؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت نسبة النساء في المناصب التنفيذية من 29.2% في عام 2013 إلى 34.5% في عام 2023. في المقابل، لا يزال الرجال البيض يستحوذون على 52.7% من المناصب التنفيذية رغم أنهم يشكلون ثلث القوى العاملة فقط.
من جانبها، حذرت شارون بلوك، المديرة التنفيذية لمركز العمل والاقتصاد العادل بجامعة هارفارد، من أن إلغاء هذه المتطلبات سيحرم الحكومة والشركات من مؤشرات إنذار مبكر حول التمييز المحتمل في بيئات العمل.
مصير التحقيقات في حالات التمييز
تؤكد لجنة (EEOC) أن إلغاء التقرير لن يؤثر على قدرتها في التحقيق، حيث ستستمر في طلب البيانات الديموغرافية عند الحاجة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن غياب إلزامية جمع هذه البيانات سيجعل من الصعب على الشركات تقديمها عند طلبها، مما قد يعيق سير التحقيقات الفيدرالية في قضايا التمييز.
سياق أوسع لتغييرات السياسات العمالية
تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية الحالية لتقليص برامج التنوع والإنصاف والشمول (DEI)، بما في ذلك إلغاء تفويضات العمل الإيجابي للمتعاقدين الفيدراليين، وتفكيك برامج التنوع داخل المؤسسات الحكومية، في توجه يهدف إلى إعادة صياغة معايير التوظيف في القطاعين العام والخاص.


