أزمة الانسحاب الصامت.. 105.8 مليون أمريكي خارج سوق العمل

أزمة الانسحاب الصامت.. 105.8 مليون أمريكي خارج س

كشفت بيانات حديثة عن اتساع الفجوة في سوق العمل الأمريكي، حيث بلغ عدد الأمريكيين خارج القوة العاملة 105.8 مليون شخص، في ظاهرة وصفها خبراء الاقتصاد بأنها نمط مقلق من الانسحاب الجماعي، لا سيما بين فئات الشباب والرجال في سن العمل.

ظاهرة الهروب من العمل

وحذر خبير الاقتصاد العمالي، نيكولاس إيبرستات، من تباين لافت في معدلات المشاركة؛ إذ أشار إلى أن استقرار مستويات العمل جاء بفضل زيادة مشاركة النساء، في مقابل تراجع حاد ومستمر في انخراط الرجال. وتظهر الأرقام أن 5.3 ملايين عامل انسحبوا من السوق مدفوعين بالإحباط، بينما يعتمد نحو 22% من غير المشاركين – أي أكثر من 23.3 مليون شخص – على برامج إعانات المرض أو العجز.

مفارقة عالمية

وعلى الرغم من أن المتقاعدين يشكلون النسبة الأكبر من غير المشاركين (50%)، إلا أن إيبرستات لفت إلى ظاهرة انسحاب الأصحاء، حيث يقدر عدد الرجال في سن العمل (25-54 عاماً) الذين تركوا سوق العمل بـ 7 ملايين، يضاف إليهم 3.5 ملايين امرأة في ظروف مشابهة. وأكد الخبير أن هذه الظاهرة فريدة من نوعها في الولايات المتحدة، إذ لا تشهد الاقتصادات المتقدمة في أوروبا واليابان معدلات مماثلة رغم تحديات شيخوخة السكان لديهم.

تعقيدات النظام ومستقبل اليأس

وعزا إيبرستات تفاقم هذه الأزمة إلى تعقيد نظام برامج الإعاقة الأمريكي، الذي يخلق ثغرات تسمح بالخروج من سوق العمل دون وجود آليات محاسبة فعالة. كما حذر من الدعوات الرامية لتطبيق نظام الدخل الأساسي الشامل، معتبراً أنها قد تعمق الأزمة بدلاً من حلها.

واستشهد إيبرستات بحالة الرجال غير العاملين الذين يقضون آلاف الساعات أمام الشاشات بعيداً عن أي مشاركة مجتمعية، واصفاً هذا النمط بأنه تمهيد ليصبحوا ضحايا لليأس، مما يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحدٍ هيكلي يتجاوز مجرد أرقام البطالة التقليدية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص