شهد الاقتصاد البريطاني تحولاً إيجابياً في شهر يونيو/حزيران الماضي، حيث انخفض معدل التضخم إلى أدنى مستوى له منذ 15 شهراً، مسجلاً 2.6%، وذلك مقارنة بـ 2.8% في شهر مايو/أيار السابق. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض أسعار المواد الغذائية والوقود، مما شكل دفعة إيجابية مبكرة لحكومة رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام.
وأشار مكتب الإحصاء الوطني إلى أن هذه النسبة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 2.7%. وأوضح غرانت فيتزنير، كبير الاقتصاديين في المكتب، أن انخفاض أسعار وقود السيارات، لا سيما الديزل، لعب دوراً محورياً في هذا التراجع.
إجراءات حكومية لخفض تكاليف المعيشة
في إطار خطة حكومته لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، أعلن رئيس الوزراء آندي بيرنهام عن حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة، أبرزها وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات في إنجلترا عند جنيهين إسترلينيين (حوالي 2.6 دولار) للرحلة الواحدة، وذلك بدءاً من يناير/كانون الثاني المقبل.
وأكد بيرنهام أن هذا القرار من شأنه خفض تكاليف التنقل بنحو الثلث لملايين المستخدمين، مما يمنحهم مساحة للتنفس اقتصادياً. ولتمويل هذه المبادرة، قررت الحكومة تحويل أكثر من 400 مليون جنيه إسترليني (نحو 534 مليون دولار) من ميزانية وزارة الطاقة، بالإضافة إلى استخدام مخصصات دعم الحافلات التابعة لوزارة النقل، وذلك بعد أن كانت الحكومة السابقة قد ألغت هذا السقف لعدم توفر التمويل اللازم.
كما أعلن بيرنهام عن خفض الضرائب على فواتير الكهرباء المنزلية، مؤكداً أن معالجة تكلفة المعيشة ستظل الأولوية القصوى لأجندة حكومته الحالية.
تحذيرات من تقلبات أسعار الطاقة
على الرغم من البيانات الإيجابية، حذر خبراء اقتصاديون من أن انخفاض أسعار الوقود قد يكون مؤقتاً. وأشاروا إلى أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيراتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى عودة أسعار النفط للارتفاع وتجاوز حاجز الـ 90 دولاراً للبرميل، مما قد يضغط مجدداً على معدلات التضخم.
يُذكر أن صندوق النقد الدولي توقع في تقريره الأخير أن يبلغ متوسط التضخم في بريطانيا 3.2% خلال العام الجاري، انخفاضاً من 3.4% في العام الماضي.


