اضطرابات كوسبي: لماذا تتحول بورصة كوريا الجنوبية إلى ساحة للمخاطر العالية؟

اضطرابات كوسبي: لماذا تتحول بورصة كوريا الجنوبية

تواجه بورصة كوريا الجنوبية تقلبات حادة أثارت قلق المستثمرين الدوليين، ودفعت مؤسسات مالية كبرى إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. وقد تجسد هذا التوتر في قرار شركة تشاينا ميرشانتس سيكيوريتيز الصينية الانسحاب من الصندوق الاستثماري المتداول الوحيد في الصين الذي يركز على الأسهم الكورية الجنوبية، وذلك على خلفية المخاطر المرتبطة بتوفير السيولة في ظل تذبذب السوق في سيول.

وأوقفت شركة الوساطة الصينية تقديم عروض البيع والشراء لصندوق هوا تاي-باين بريدج الصيني الكوري لأشباه الموصلات، في خطوة وصفتها الشركة بأنها تجارية بحتة، بينما أرجع محللون القرار إلى اختلاف ساعات التداول ومخاطر العملات التي جعلت صناع السوق عرضة لتقلبات حادة.

متداولة
متداولة أمام شاشة في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية

صعود قياسي يليه هبوط حاد

شهد مؤشر كوسبي الكوري رحلة صعود دراماتيكية، حيث قفز من 4309.63 نقطة عند إغلاق أول جلسة في عام 2026 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 9385.59 نقطة في يونيو/حزيران، محققاً مكاسب بنحو 118% خلال أقل من 6 أشهر. إلا أن هذا الزخم سرعان ما تبدد، إذ هبط المؤشر إلى 6516.27 نقطة في 20 يوليو/تموز، فاقداً نحو 30.6% من قيمته، وسط تفعيل آليات وقف التداول على مستوى السوق 8 مرات، وتعليق التداول البرمجي 37 مرة.

مؤشر رهينة لقطاع الرقائق

يعزو الخبراء هذه الحساسية المفرطة إلى اعتماد مؤشر كوسبي بشكل استثنائي على شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس، اللتين شكلتا نحو 44% من القيمة السوقية للمؤشر خلال ذروة الصعود. هذا الارتباط الوثيق بطفرة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي جعل أي تغير في توقعات الإنفاق على التكنولوجيا العالمية ينعكس فوراً على البورصة الكورية.

متداول
متداول يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشري كوسبي وكوسداك في سيول

هشاشة الرهانات الاستثمارية

ظهرت هشاشة هذا الرهان عندما تراجعت أسهم شركات الرقائق الكبرى رغم إعلانها عن أرباح تشغيلية قياسية، حيث بدأ المستثمرون في التشكيك في استدامة الإنفاق الضخم على مراكز البيانات. وتفاقمت حدة التقلبات مع دخول أدوات استثمارية عالية المخاطر، مثل صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية المرتبطة بسهم واحد، والتي حذرت هيئة الخدمات المالية الكورية من أنها قد تضخم الخسائر بسرعة وتؤدي إلى تآكل قيمة الاستثمارات في ظل التذبذب الحالي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص