في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين أروقة الإدارة الأمريكية والمجتمعات المحلية، أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب عن حزمة دعم مالي بقيمة 700 مليون دولار لإنعاش صناعة الفحم المتعثرة في الولايات المتحدة. وتتضمن هذه الحزمة تخصيص 75 مليون دولار لإحياء مشروع محطة أوكلاند للفحم، وهو المشروع الذي ظل معطلاً لأكثر من عقد بسبب معارضة شعبية وقانونية شرسة.
معركة بيئية وصحية في أوكلاند
تعود جذور الأزمة إلى أوائل التسعينيات، حين عانت مارغريت غوردون، الناشطة المحلية من غرب أوكلاند، من تدهور الحالة الصحية لحفيدها بسبب انبعاثات الشاحنات في الميناء. ومع ظهور خطط تحويل جزء من الميناء إلى محطة لتصدير الفحم القادم من يوتا وولايات غربية أخرى إلى الأسواق الآسيوية، تجددت المخاوف من أن يؤدي غبار الفحم إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي والقلب لدى السكان.

تقود غوردون اليوم، وهي في سن التاسعة والسبعين، تحالفاً من السكان والمنظمات البيئية لعرقلة المشروع، مدعومين بتشريعات محلية وإجراءات قانونية تهدف إلى منع نقل الفحم عبر المناطق السكنية، وسط تحذيرات من مخاطر تسرب مواد سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص.
مستقبل الفحم في ظل المتغيرات
تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى انخفاض حاد في إنتاج الفحم منذ عام 1990، مما أدى إلى تراجع الوظائف في هذا القطاع. ورغم مساعي الإدارة الحالية لتقديم حوافز اقتصادية وتسهيلات تنظيمية للمناجم ومحطات الطاقة، يرى الخبراء أن هذا الإحياء قد يكون محدود الأثر.
تقول ستيفاني تشيس، مديرة الأبحاث في معهد سياسات الطاقة: حتى مع كل هذه الإجراءات، يبدو إحياء الفحم أمراً غير مرجح، خاصة مع توجه الطلب المتزايد على الطاقة نحو مصادر بديلة مثل الطاقة الحرارية الأرضية والغاز الطبيعي.
تحديات المشروع القانونية والمالية
على الرغم من قرار المحكمة العليا في كاليفورنيا العام الماضي الذي مهد الطريق للمضي قدماً في المشروع، لا تزال محطة أوكلاند تواجه عقبات مالية كبيرة. ويؤكد محامون من منظمة إيرث جاستيس (Earthjustice) أن التمويل الفيدرالي البالغ 75 مليون دولار لا يغطي سوى جزء بسيط من التكلفة الإجمالية للمشروع المقدرة بـ 237 مليون دولار، مما يضع مستقبل المحطة في مهب الريح وسط استمرار النزاعات القضائية.


