مع تصاعد التوترات في الصراع القائم في إيران وتأثيرها المباشر على أسعار النفط، يحذر خبراء الاقتصاد من أن المؤشرات السطحية في أسواق المال قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.
يؤكد مايكل كلاين، أستاذ الشؤون الاقتصادية الدولية في كلية فليتشر بجامعة تافتس، أن الأسواق شهدت تحولات جوهرية منذ اندلاع الصراع. ويشير إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي تعد مؤشراً رئيسياً للتضخم، بلغت 4.6 بالمئة، وهو أعلى مستوى لها في عام، مما يزيد من تكلفة الاقتراض ويؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
تحديات الإمداد وأمن الطاقة
يأتي القلق الأكبر من استمرار إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. وتوضح راشيل زيمبا، الزميلة الأولى في مركز الأمن الأمريكي الجديد، أن الأسواق عانت من تفاؤل مفرط خلال فترة الهدنة المؤقتة، لكن سرعان ما تلاشى ذلك مع انهيار التفاهمات، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت وتكاليف الوقود للمستهلكين.
وتضيف زيمبا: المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل أصبحت أكثر ندرة من النفط الخام، وهنا يشعر المستهلك بالضغط الحقيقي. كما أن تضرر المصافي في الشرق الأوسط وروسيا بفعل الهجمات يفاقم من أزمة المعروض العالمي.
الرهان على التدخل الحكومي
على الرغم من المخاطر الجسيمة التي تهدد الأمن الغذائي العالمي—حيث يؤدي إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثر الدول النامية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية—لا تزال أسواق الأسهم تبدي استقراراً نسبياً.
ويفسر ماريانو توراس، رئيس قسم الاقتصاد والمالية في جامعة أديلفي، هذا التناقض بقوله: وول ستريت تسعر توقعاتها بناءً على فرضية تدخل الحكومات والبنوك المركزية كما حدث في أزمات سابقة. هناك قناعة بأن السلطات لن تسمح بانهيار شامل، وهو ما يدفع المستثمرين لتجاهل المخاطر طويلة المدى.
ويختتم الخبراء بالتأكيد على أن التركيز على التقلبات اليومية في البورصات يعد خطأً استراتيجياً، حيث أن الأسواق غالباً ما تتحرك وفق عقلية القطيع وتتجاهل الأساسيات الاقتصادية القاسية التي قد تفرض واقعاً جديداً في الأشهر المقبلة.


