تعد تربية الخيول في تونس أكثر من مجرد هواية أو نشاط رياضي؛ فهي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية المتجذرة في التاريخ. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع اليوم تهديدات وجودية في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية وتراجع الدعم الحكومي، مما دفع العديد من المربين إلى التخلي عن شغفهم القسري.
يؤكد المربون، مثل الصادق اليفرني، أن الفروسية إرث عائلي توارثته الأجيال، لكنه بات يواجه ضغوطاً مالية خانقة. فالخيول، التي كانت رمزاً للفخر في المهرجانات والأعراس، أصبحت عبئاً ثقيلاً؛ إذ تتراوح تكلفة الحصان الواحد سنوياً بين 3000 و5000 دينار تونسي، دون احتساب النفقات الطبية الطارئة ومستلزمات العناية الأساسية.

تحديات الرعاية والتربية
تختلف احتياجات الخيول بحسب الغرض من تربيتها، سواء كانت للعروض التراثية أو للسباقات والرياضات الاحترافية. ويوضح الطبيب البيطري أمين الرقيعي أن الخيول الرياضية تتطلب برامج تغذية دقيقة ومكملات غذائية باهظة الثمن، وهو ما يزيد من حدة الأزمة في ظل غياب الدعم وتراجع نشاط سباقات الخيل التي انخفضت من 90 سباقاً سنوياً إلى نحو 48 فقط.

أرقام وحقائق
تضم تونس نحو 26 ألف رأس من الخيول، تتوزع بين سلالات عربية أصيلة، وإنجليزية، وخيول بربرية وعربية بربرية. ورغم هذا التنوع، يشير المربون إلى أن غلاء الأعلاف -حيث يصل سعر كيس العلف المركب إلى 50 ديناراً- جعل الاستثمار في هذا القطاع عملية محفوفة بالمخاطر المالية.

مستقبل غامض
بينما تدعو وزارة الزراعة إلى ضرورة تأطير المربين والاهتمام بالتحسين الوراثي للخيول، يظل الفاعلون في القطاع يطالبون بسياسات دعم حقيقية تحمي هذا الموروث من الاندثار. ففي ظل التداخل بين الهواية، والاستثمار، والنشاط السياحي، يرى المختصون أن المرحلة الراهنة تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة هيكلة القطاع وضمان استمراريته كقيمة اقتصادية وثقافية للبلاد.




