مضيق باب المندب: شريان النفط السعودي تحت مجهر التوترات الجيوسياسية

مضيق باب المندب: شريان النفط السعودي تحت مجهر التو

يواجه أمن الملاحة البحرية في منطقة البحر الأحمر تحديات متصاعدة في ظل إعلان جماعة الحوثي في اليمن فرض حظر بحري، وهو ما يضع الصادرات النفطية السعودية تحت ضغوط استراتيجية جديدة، خاصة مع تحول الساحل الغربي للمملكة إلى منفذ رئيسي للطاقة بعد اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن أي إغلاق كامل لمضيق باب المندب قد يؤدي إلى خفض إمدادات النفط العالمية بنسبة 7%، نظراً لاعتماد جانب كبير من الصادرات السعودية على هذا المسار الحيوي.

إعادة توجيه الصادرات: ينبع كمركز ثقل استراتيجي

استجابةً للمخاطر المحيطة بمضيق هرمز، عززت السعودية صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر. وأظهرت بيانات بلومبيرغ ارتفاع صادرات الخام من الميناء إلى مستوى قياسي بلغ 4.19 ملايين برميل يومياً خلال يونيو/حزيران الماضي، مما أسهم في استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، رفعت شركة أرامكو السعودية الضخ عبر خط أنابيب شرق – غرب (بطول 1200 كيلومتر) إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً، لضمان استمرارية التصدير وتوفير بديل استراتيجي للعملاء.

حجم التجارة عبر الموانئ السعودية

بلغ إجمالي الصادرات السلعية السعودية نحو 1.17 تريليون ريال (312 مليار دولار) خلال عام 2025، في حين سجلت الواردات 949.8 مليار ريال (253.3 مليار دولار). ويعد ميناء جدة الإسلامي شرياناً رئيسياً، حيث استحوذ على 22.1% من إجمالي واردات المملكة، و11.7% من الصادرات غير البترولية خلال العام نفسه.

تحديات سلاسل الإمداد والمسارات البديلة

تشير تحليلات شركة كبلر إلى أن تعطل حركة الملاحة في باب المندب سيفرض تحديات لوجستية معقدة، أبرزها:

  • اضطرار الناقلات المتجهة إلى آسيا للإبحار عبر رأس الرجاء الصالح، مما يرفع زمن الرحلة من 24 إلى 54 يوماً.
  • ارتفاع تكاليف الشحن واستهلاك الوقود نتيجة زيادة المسافات المقطوعة.
  • الحاجة إلى إعادة تنظيم عمليات التحميل في ينبع والاعتماد على ناقلات أصغر لتجاوز قيود الغاطس في قناة السويس.
ناقلة
ناقلة نفط كورية جنوبية بمقاطعة جولا الجنوبية قادمة من ميناء ينبع السعودي (الأوروبية)

ورغم هذه التحديات، تؤكد التقارير أن الإمدادات السعودية لن تتوقف، حيث تظل خيارات التحويل عبر المسارات البحرية الأطول متاحة، وإن كانت بتكلفة أعلى، مع توقعات بإعادة توزيع وجهات الخام بين الأسواق الأوروبية والآسيوية بناءً على متغيرات الشحن الجديدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص